عليها بين المسلمين على هذا الحديث . إذ ما رواه البعض دون الآخر لا يكون مستوفيا لشرائط الحجّية في مقام الاستدلال . هذا مع أنّ علي بن أبي طالب عليه السّلام من أصحاب النّبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، فالاقتداء به اهتداء جزما .
الثّاني : إنّ هذا الحديث موضوع من قبل أعداء أهل البيت عليهم السّلام ، ويؤكّد على ذلك أمور :
الأوّل : إنّ هذا الحديث يناقض بعض الأحاديث النّبوية الّذي يدلّ على أنّ بعض أصحابه أحدث بعده في الدّين ما ليس منه .
قال النّبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « ليذودنّ رجال من أصحابي يوم القيامة عن حوضي كما تذاد غرائب الإبل عن الماء ، فأقول : يا ربّي إنّهم أصحابي أصحابي ، فيقال : إنّك لا تدري ما أحدثوا بعدك ، فيؤخذ بهم ذات الشّمال فأقول : بعدا لهم وسحقا لهم » « 1 » . ولا يعقل أن يكون الاقتداء على من أحدث في الدّين اهتداء ، فيجب طرد الحديث المذكور .
الثّاني : إنّ الاهتداء لم يحصل إلّا بالاقتداء على من يعلم جميع أحكام الدّين ، وأكثر الصّحابة كانوا من الجاهلين . ومن البديهي أنّه لا يحصل الاهتداء بالاقتداء بالجاهل . هذا أبو بكر من الصّحابة الأجلاء ولا يعلم معنى « الكلالة » ، ومعناها من لا ولد ولا والد ، وهذه الآية تبيّن حكم اشتراط التّوارث بين الأخوة والأخوات أن لا يكون للموروث منهم ولد .
ومن لا يعلم معنى الكلالة لا يصلح للإمامة ، ولا يحصل الاهتداء بالاقتداء به .
ويذكر في أحوال أبي بكر ، بأنّه سئل عن « الكلالة » في أحكام الميراث ، فقال :
« أقول فيها برأي ، فإن يكن صوابا فمن الله ، وإن يكن خطا فمنّي ومن
هامش
( 1 ) - « صحيح البخاري » : ج 8 ص 87 ، و « ينابيع المودّة » للقندوزي الحنفي : ج 1 ص 133 .