تخطي إلى المحتوى الرئيسي

خلافة الإمام علي ( ع ) بين النصوص الدينية والتغطية الإعلامية — صفحة 204

مساهمون:

ص٢٠٤
3 : إنّ الأمور الّتي أسندت إلى عبد الله بن سبأ تستلزم معجزات خارقة لفرد عاديّ ، كما تستلزم أن يكون المسلمون الّذين خدعهم عبد الله بن سبأ وسخّرهم لمأربه ، وهم ينفّذون أهدافه بدون اعتراض ، في منتهى البلاهة والسّخف . 4 : عدم وجود تفسير مقنع لسكوت عثمان وعمّاله عنه مع ضربهم لغيره من المعارضين كمحمد بن أبي حذيفة ومحمّد بن أبي بكر وعمار وغيرهم . 5 : عدم وجود أثر لابن سبأ ولجماعته في واقعة صفّين وفي حرب النّهروان . وقد انتهى طه حسين إلى القول : إنّ عبد الله بن سبأ شخص ادّخره خصوم الشّيعة للشّيعة ، ولا وجود له في الخارج « 1 » . نفرض أنّ عبد الله بن سبأ لم يكن رجلا أسطوريّا وكان يهوديّا ، يذكر أحاديث الوصيّة الواردة من الرّسول الأعظم صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، وذلك لا يستوجب علينا أن نتبرّأ من أحاديث الرّسول الأعظم بحجّة أنّ رجلا يهوديّا قام بقراءتها ، وإلّا فعلينا أن نتبرّأ من القرآن الكريم - والعياذ بالله - بحجّة أنّ من اليهود الإسرائيليين من يقرأ القرآن من إذاعة القدس . وأحاديث الوصاية ليست من موضوعات عبد الله بن سبأ ، بل وردت من طرق أهل السّنّة . عن ابن المغازلي الشّافعي بإسناده عن رسول الله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : إنّه قال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « لكلّ نبي وصيّ ووارث ، وإنّ وصيّي ووارثي علي بن أبي طالب » « 2 » . ونكتفي برد أسطورة عبد الله بن سبأ تجنّبا عن التّطويل المملّ . ويكفي في رد سائر الأساطير إثبات أصالة التّشيّع في الإسلام . الدّعوة إلى التّشيّع لعليّ إنّما هي من محمّد رسول الله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، تمشي منه جنبا لجنب مع الدّعوة إلى شهادة أن لا إله إلّا الله محمّد رسول الله . فالمصدر الأوّل
هامش
( 1 ) - راجع « الفتنة الكبرى » فصل ابن سبأ تحت عنوان : ابن السّوداء : ج 1 ص 131 . ( 2 ) - « المناقب » لابن المغازلي : ص 200 .