تخطي إلى المحتوى الرئيسي

خلافة الإمام علي ( ع ) بين النصوص الدينية والتغطية الإعلامية — صفحة 202

مساهمون:

ص٢٠٢
وأنّه هو الّذي قد أثّر على جماعة من الصّحابة والتّابعين ، فاستجابوا لدعوته ، وأثاروا الشّغب كما يريد ، ومن هؤلاء أبو ذر وعمّار بن ياسر ومحمّد بن أبي حذيفة ، ومحمّد بن أبي بكر . وهذه الأسطورة كتبها خصوم الشّيعة من دون مراجعة إلى مصادر الشّيعة المتوفّرة في كلّ مكان وزمان . فبدلا أن يعودوا إلى مؤلّفات الشّيعة ، رجعوا إلى أقوال صاغها الوهم ، وافترضها الحقد ، وخلقتها الخصومة ، وقد يكون الجهل أحد عوامل وجودها . وليست هذه التّقوّلات من خصوم الشّيعة سياسيّا ومذهبيّا إلّا تغطية للحقّ وإبرازا للباطل بصورة الحق ، كما هو شأن كلّ خصم لئيم ، لأنّ مصدر ولادة عبد الله بن سبأ ينحصر في روايات الطّبري ، وإنّها كاذبة باعتراف محدّثي أهل السّنّة . فإنّ روايات الطّبري تستند في هذا الموضوع على ركيزتين : الرّكيزة الأولى : سيف بن عمر ، وتقول عنه كتب التّراجم ما يلي بالحرف الواحد : يقول ابن حبّان : كان سيف عمر يروي الموضوعات عن الأثبات وقالوا : إنّه كان يضع الحديث ، واتّهم بالزّندقة ، كما يقول عنه الحاكم النّيسابوري : اتّهم سيف بالزّندقة ، وهو بالرّواية ساقط ، ويقول عنه ابن معين : ضعيف الحديث ، فليس فيه خير ، وقال عنه النّسائي صاحب السّنن : ضعيف ، وقال عنه السّيوطي : إنّه وضّاع ، وقال محمّد بن طاهر بن علي الهندي عنه : سيف بن عمر متروك ، اتّهم بالوضع والزّندقة وكان وضّاعا « 1 » . الرّكيزة الثّانية : السّري بن يحيى ، كما يسمّيه الطّبري ، وهو ليس بالسّري بن يحيى الثّقة ، لأنّ السّري بن يحيى الثّقة يكون زمانه أقدم من الطّبري ، فقد توفّي سنة 167 ه - في حين ولد الطّبري سنة 224 ه - . فالفرق بينهما سبعة وخمسون عاما . ولا يوجد عند الرّواة سري بن يحيى غيره ، ولذلك يفترض أهل الجرح
هامش
( 1 ) - « تهذيب التّهذيب » لابن حجر : ج 4 ص 295 نقلا عن « هوية التّشيّع » للدكتور الوائلي : ص 130 .