وشريعته ، فمن ثار على هذا الحاكم فقد أخذ بالدّين وعمل بالقرآن وسنّة الرّسول الأعظم صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، كما نشاهد ذلك في شعب أفغانستان وإيران .
فالشّيعة هدّامون للضّلال والفساد ، لأنّهم يوجبون المعارضة والثّورة على الفساد والظّلم . فمذهب الشّيعة يخالف مذهب التّسنّن ، فإنّ جمهور السّنّة يوجبون طاعة الحاكم الجائر والصّبر على جوره وظلمه ولا يجيزون الخروج عليه ، ويقف كلّ من مذهب الشّيعة والسّنّة موقف التّضاد من الآخر ، ومع ذلك لم تر فتوى من علماء الشّيعة بتكفير أهل السّنّة ، بخلاف فتوى علماء السّنّة بتكفير الشّيعة وهي ليست إلّا بإرادة حكّام الجور .
ولم يكتفوا بذلك ، بل خلقوا أساطير حول الشّيعة ، وقد تحوّلت تلك الأساطير بمرور الزّمن إلى حقائق واقعيّة وخياليّة ثابتة ظاهرا ، وذلك بقوّة الاستمرار إلى حاجز منيع يحجب الحقيقة وراء ضباب كثيف .
ولكن للحقيقة قوّة ماردة سحريّة تبدّد الضّباب والظّلام ، وتدكّ الحواجز والسّدود ، وتظهر من ألف جدار وجدار ، وتحوّل الأساطير المضروبة حولها إلى هباء ، كما بدّدت الحقيقة ظلام الشّيوعيّة وحطّمت أسطورتها بيد غورباتشوف بعد بقائها وراء الضّباب الكثيف أكثر من سبعين عاما .
فقد كتب خصوم الشّيعة أنّ العقيدة الشّيعيّة قد نبعت من أصل يهودي ، وأنّها من صنع عبد الله بن سبأ الّذي كان يهوديّا وأظهر الإسلام ، واندسّ بين صفوف المسلمين متنقّلا في العواصم الإسلامية ، يبث دعاته في الأنصار لنشر الدّعوة لعليّ .
وأنّه هو الّذي وضع للشّيعة مذهب الوصاية الّذي أخذه عن اليهوديّة ، بمعنى أنّ عليّا هو وصيّ محمّد ، وأنّه خاتم الأوصياء كما أنّ محمّدا خاتم الأنبياء .
وأنّه هو الّذي ألّب المسلمين على عثمان بن عفّان وأجّج الثّورة ضدّه حتّى قتل .
خلافة الإمام علي ( ع ) بين النصوص الدينية والتغطية الإعلامية — صفحة 201
مساهمون: الشيخ علي البامياني
ص٢٠١