والتّعديل أنّ السّري الّذي يروي عنه الطّبري يجب أن يكون واحدا من اثنين ، كلّ منهما كذّاب وهما : السّري بن إسماعيل الهمداني الكوفي ، وهو أوّلهما ، وثانيهما السّري بن عاصم الهمداني نزيل بغداد المتوفّى سنة 258 ، والّذي أدرك ابن جرير الطّبري وعاصره أكثر من ثلاثين عاما ، وكلّ من هذين قد كذّبه أهل الحديث ، واتّهموهما بالوضع ، فقد كذّبهما صاحب « تهذيب التّهذيب » وصاحب « ميزان الاعتدال » ، وصاحب « تذكرة الموضوعات » ، وصاحب « لسان الميزان » وغيرهم واتّهموا كلّ واحد منهم بالوضع .
وقد ذكر النّقاد للطّبري سبعمائة حديث وحديثا واحدا ، وهذه الأحاديث تغطّي زمن الخلفاء الثّلاثة ، وأسانيد هذه الرّوايات كلّها عن السّري الكذّاب وعن شعيب المجهول وعن سيف الوضّاع المتّهم بالزّندقة .
ومن تلك الروايات رواياته في أحوال عبد الله بن سبأ وسنده عن شعيب وعن سيف بن عمر ، وكلّ من كتب عن عبد الله بن سبأ فهو عيال على الطّبري ، وعنه أخذ وإليه استند « 1 » . فعبد الله بن سبأ شخصيّة وهميّة مخترعة لا حقيقة لها .
وقد تفطّن الدّكتور طه حسين لأسطورة عبد الله بن سبأ ، وهو من أهل السّنّة ، حيث استعرض أوّلا الصّورة الّتي رسمت لابن سبأ ، ثم مزّقها بعد تحليل دقيق .
وانتهى إلى أنّ عبد الله بن سبأ شخصيّة وهميّة خلقها خصوم الشّيعة ، ودعم رأيه بالأمور التّالية :
1 : إنّ كلّ المؤرّخين الثّقات لم يشيروا إلى قصّة عبد الله بن سبأ ، ولم يذكروا عنها شيئا .
2 : إنّ المصدر الوحيد عنه هو سيف بن عمرو هو رجل معلوم الكذب ومقطوع بأنّه وضّاع .
هامش
( 1 ) - راجع « الغدير » للأميني : ج 9 ص 218 .