1 : بما أنّ الإمامة وليدة النّصوص فهي امتداد للنّبوّة يترتّب عليها ما يترتّب على النّبوّة من لوازم عدا الوحي ، فإنّ نزوله مختصّ بالأنبياء .
2 : إنّ الإمامة لا تتمّ بالانتخاب والاختيار - وإنّما بالتّعيين من الله تعالى ، فهو الّذي نصّ على الإمام عن طريق النّبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، لأنّ الإمام يحكم باسم الله ، فيجب أن يختار من الله بلسان نبيّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم . وإنّما يختاره لتوفّر مؤهّلات عنده لا توجد عند غيره .
فمقتضى التّحقيق أنّ التّسنّن هو ظاهرة طارئة لأنّه مذهب الحدس والاجتهاد ، وقد يكون من عوامل انتشاره في صفوف المسلمين أنّه يتفق مع ميل الإنسان ، لأنّ طبيعة الإنسان تقتضي أن تكون تصرّفاته وفقا لمصالحه الشّخصية ، فلا يؤمن بالتّعبّد بالدّين وتحكيمه والتّسليم المطلق للنّصّ الدّيني في كلّ جوانب الحياة ، ولهذا نرى اجتهاد الصّحابة الأجلّاء في مقابل النّصّ الدّيني حتّى في زمان حياة الرّسول الأعظم .
فمذهب السنّة هو ظاهرة طارئة نتيجة لاجتهادات الصّحابة والتّابعين لهم . ولم يرد فيه نصّ من النّبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، كما ورد في مذهب الشّيعة . فإذا كنت تريد أيّها القارئ الكريم تفصيل الكلام في اجتهادات الصّحابة فعليك بكتاب « النّص والاجتهاد » للإمام السّيّد شرف الدّين الموسوي . وقد ذكر فيه اجتهادات الصّحابة المخالفة للنصوص النّبوية ، بل لنصوص الكتاب . أكثر من ثمانين موردا .
[ المقارنة الثّانية : بين أئمّة الشّيعة الإماميّة وصحابة السّنّة ]
المقارنة الثّانية : هي المقارنة بين أئمّة الشّيعة الإمامية وصحابة السّنّة . حيث إنّ الفاصل الزّمني بيننا وبين الرّسول الأعظم صلّى اللّه عليه وآله وسلّم الّذي جاء بالشّرع المبين ، إنّما هو أكثر من ألف عام ، ثم الواسطة بين الإمامية والرّسول في الأمور الدّينية هي أهل بيت الرّسالة ، وبين السّنّة والنّبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم هي الصّحابة . فينتج ذلك أنّ مذهب الإمامية يستند إلى أهل البيت عليهم السّلام ومذهب السّنّة إنّما هو مستند إلى الصّحابة فقط ، ومن