على لسان الرّسول في مدح معاوية ، والطّعن في عليّ ، كما وجد ولده يزيد شيخا يقول : إنّ الحسين قتل بسيف جدّه ؟ ! !
فقد تمّ الاتّفاق بين حكّام الجور وشيوخ السّوء على أن يقتل أولئك المؤمنون المخلصون لله ولرسوله وأهل البيت ، ويبرّروا ذلك التّقتيل على أساس الدّين المزعوم .
وكان السّبب الوحيد لذلك الاتّفاق أنّ شيعة عليّ يمثّلون المعارضة للحكومات الأمويّة والعبّاسيّة ، وهي حكومات ظالمة جائرة ، توجب على معارضيها أن يمشوا في طريق معاداة الظّلم والجور . وكان الشّيعة يفسّرون الدّين تفسيرا يخالف مصالح الطّغاة .
نعم إنّ الأقلام المستأجرة تكتب بأنّ الشّيعة هم الّذين هدموا الدّين ، وليس هذا إلّا تغطية للحقائق وإحياء لأباطيل الطّغاة . بل الّذين هدموا الدّين والإسلام هم الّذين صرفوا الحقّ عن أهله ، وأخرجوه من معدنه بيت الرّسول الأعظم صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، حتّى طمع به الأدعياء ، والطّلقاء الّذين ركّبوا أمّ المؤمنين على الجمل وطافوا بها القفار ، والّذين حرّضوا على قتل عثمان ثم طالبوا بدمه ، وأعلنوا الحرب على الوصيّ في البصرة وصفّين ، والّذين سمّموا الحسن وقتلوا الحسين والّذين فضحوا النّساء في « واقعة الحرّة » فولد في تلك السّنة ألف مولود لا يعرف لهم أب . فكلّ من يتتبّع التّاريخ بوجدان حيّ يعلم بأنّ هؤلاء الطّغاة وأتباعهم الفجرة هم الّذين هدموا الإسلام والعروبة ، لا الشّيعة أتباع الإمام الصّادق الأمين وأهل بيته الطّيّبين .
وبهذا نجد السّرّ الأوّل والتّفسير الصّحيح لقول أحمد أمين وغيره من السّنّة بأنّ « التّشيّع كان ملجا لكل من أراد هدم الإسلام » ، لأنّ الإسلام في منطق أحمد أمين وأسلافه يتمثّل في شخص الحاكم جائرا كان أو عادلا فكلّ من عارضه أو ثار عليه فقد خرج على الإسلام ، والجائر في منطق الشّيعة هو الخارج على الإسلام
خلافة الإمام علي ( ع ) بين النصوص الدينية والتغطية الإعلامية — صفحة 200
مساهمون: الشيخ علي البامياني
ص٢٠٠