وذلك أنّه قد أوجب المالكيّة والشّافعيّة والحنابلة الصّبر على جور الحاكم وظلمه ومنعوا من الخروج عليه « 1 » .
ولهذا أصبحت هذه المذاهب رسميّة وانتشرت في أرجاء العالم من دون أن تلاقي منعا أو معارضة من السّلاطين والحكّام .
هذا بخلاف فقهاء الشّيعة ، فقد أفتوا بأنّ أيّ عمل فيه معونة لظالم بجهة من الجهات ، فهو حرام وكبيرة من الكبائر .
إذ قد جاء عن الإمام الصّادق عليه السّلام : « من أرضى سلطانا جائرا بسخط اللّه خرج من دين اللّه » ، وقال الباقر عليه السّلام : « لا دين لمن دان بطاعة من عصى اللّه » ، وقال الإمام علي عليه السّلام : « لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق » .
فمبدأ التّشيّع يلازم الثّورة على الفساد والظّلم . وقد ثار أئمّة الشّيعة وفقهاؤهم وأدباؤهم على حكّام الجور ، ورفضوا التّعاون معهم على الإثم امتثالا لأمر ربّهم :
وَلا تَعاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوانِ
« 2 » ، لأنّ عقيدة التّشيّع ثورة بطبعها على الباطل ، وتضحية بالحياة من أجل الحق ، ولهذا أصبح مذهب التّشيّع من المذاهب المحظورة عبر العصور .
إذ ليس من المعقول أن يتجاهل الحاكمون هذه العقيدة ، فاضطهدوا الشّيعة ونكّلوا بهم ، وطاردوهم في كلّ مكان ، بل كان ولاة الجور ينهبون الأموال ويستعبدون الأحرار ، ويملئون السّجون بالأبرياء ، ويعملون السّيف في الرّقاب .
وكانوا في الوقت نفسه يجدون من شيوخ السّوء من يبرّر أعمالهم ويخرجها على قواعد الدّين وأصول الشّريعة ، ويفتي بتكفير الشّيعة ويدّعي مروقهم من الشّريعة . فلقد وجد معاوية أبا هريرة وسمرة بن جندب يضعان الأحاديث الكاذبة
هامش
( 1 ) - « المذاهب الإسلامية » للشيخ أبي زهرة : ص 155 ، المطبعة النّموذجية .
( 2 ) - سورة المائدة : 2 .