محمّد ، كما أنّ لكلّ نبيّ وصيّا ، وأنّ عليّا خاتم الأوصياء ، كما كان محمّد خاتم الأنبياء » « 1 » .
ومنهم من يردّ ظاهرة التّشيّع إلى عهد خلافة الإمام علي عليه السّلام وما هيّأه ذلك العهد من مقام سياسيّ واجتماعي على مسرح الأحداث « 2 » .
ومنهم من يزعم أنّ ظهور الشّيعة يكمن في أحداث متأخّرة عن عهد خلافة الإمام علي عليه السّلام ، كما صرّح به أحمد أمين حيث قال : « والحق أنّ التّشيّع كان مأوى يلجأ إليه كلّ من أراد هدم الإسلام لعداوة وحقد ، ومن كان يريد إدخال تعاليم آبائه من يهودية ونصرانيّة وزردشتيّة وهنديّة ، ومن كان يريد استقلال بلاده والخروج على مملكته ، كلّ هؤلاء كانوا يتّخذون حبّ أهل البيت ستارا يضعون وراءه كلّ ما شاءت أهواؤهم » « 3 » .
وهذه الافتراضات كلّها باطلة نابعة عن تجاهل أصحابها عن التّاريخ وعن روح الإسلام ، بل ليس من البعيد أن تكون أقلام هؤلاء مستأجرة لتغطية الحقائق ، فاصطنعوا بها أساطير حول الشّيعة والتّشيّع ، كأسطورة عبد الله بن سبأ ، وأسطورة : إنّ مذهب التّشيّع قام على أساس فارسي ، وقد لجأ إليه الفرس بعد أن زالت دولتهم على أيدي العرب . وأسطورة : إنّ التّشيّع هو حصيلة تعاليم خليطة من اليهوديّة والنّصرانيّة . وأسطورة : إنّ مذهب التّشيّع مذهب سياسي وليس دينيّا .
وقد نسجت هذه الأساطير حول الشّيعة بإحكام وتقدير ، وكانت حياكتها بإدارة طبقة حاكمة تثبيتا لسلطتها ، كي يستمرّ عبثها بمقدّرات الأمّة الإسلامية حسب أهوائها وشهواتها .
هامش
( 1 ) - « موسوعة التّاريخ الإسلامي » : ج 1 ص 433 .
( 2 ) - راجع كتاب « مسألة الإمامة » تأليف محسن عبد النّاظر : ص 34 - 37 .
( 3 ) - « فجر الإسلام » تأليف أحمد أمين : ص 276 .