وقد أجمعت الأمّة الإسلامية على أصل مشروعية متعة النّساء بالآية المذكورة والسّنّة النّبوية ، إلّا أنّ قول بعض العامّة بأنّ الآية منسوخة ليس إلّا تغطية لما أحدثه عمر بن الخطّاب من البدعة .
ثمّ قول عمر بن الخطّاب حيث قال : « متعتان كانتا على عهد رسول الله . . . » يؤكّد على عدم النّسخ ، إذ لا معنى لنهي عمر عنها على فرض نسخ آية متعة النّساء ويؤكّد على ذلك أيضا ما ذكره القوشجي في أواخر مبحث الإمامة من شرح التّجريد ، وهو من أئمّة المتكلّمين على مذهب الأشاعرة من نصّ عمر بن الخطّاب وهو على المنبر : « ثلاث كنّ على عهد رسول الله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ن وأنا أنهى عنهنّ وأحرّمهنّ وأعاقب عليهنّ : متعة النّساء ، ومتعة الحجّ ، وحيّ على خير العمل » « 1 » .
ثم اعتذر القوشجي بأنّه قد اجتهد في ذلك . وهذا الاعتذار منه ليس إلّا تغطية البدعة بالبدعة مثلها ، لأنّ الاجتهاد إنّما هو استنباط الأحكام من الأدلّة الشّرعية وليس معنى الاجتهاد تحريم ما هو معلوم الحلّيّة .
ولعمر بن الخطّاب بدع كثيرة تركت ذكرها رعاية للاختصار ، وتركنا بدع أبي بكر وعثمان لنفس الغرض . فخالفوا - بإحداث خلاف ما أتى به الرّسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - قوله تعالى :
وَما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا
« 2 » .
ومن هنا يظهر سرّ رفض علي بيعة عبد الرّحمن حينما فرض عليه العمل بسيرة الشّيخين . قال عبد الرّحمن : امدد يدك أبايعك على كتاب الله وسنّة رسوله وسيرة الشّيخين ، فقال علي عليه السّلام : « أمّا كتاب اللّه وسنّة رسوله فنعم ، وأمّا سيرة الشّيخين فلا » .
هامش
( 1 ) - « شرح تجريد الاعتقاد » : ص 374 ، طبع طهران .
( 2 ) - سورة الحشر : 7 .