أمّا صفة التمتّع بالعمرة إلى الحج ، فهي أن ينشئ المتمتّع بها إحرامه في اشهر الحج - وهي شوّال وذو القعدة وذو الحجّة - من الميقات فيأتي مكّة ، ويطوف بالبيت ، ثم يسعى بين الصّفا والمروة ، ثم يقصّر ويحلّ من إحرامه ، فيقيم بعد ذلك حلالا ، حتّى ينشئ في تلك السّنة نفسها إحراما آخر للحجّ من مكّة ، والأفضل من المسجد ، ويخرج إلى عرفات ، ثم يفيض إلى المشعر الحرام ، ثم يأتي بأفعال الحج على ما هو مبيّن في الفقه .
وسمّي هذا القسم من الحج بحجّ التّمتّع ، لما فيه من المتعة ، أي اللذّة ، بإباحة محظورات الإحرام في المدّة المتخلّلة بين الإحرامين . هذا ما كرهه عمر بن الخطّاب . وقد أنكر عليه في هذا أهل البيت كافّة ، ولم يقرّه عليه كثير من أعلام الصّحابة .
وأخبارهم في ذلك متواترة ، وحسبك منها ما أخرجه مسلم في باب جواز التّمتّع من كتاب الحج من صحيحه ، فإنّ فيه عن شقيق ، قال : كان عثمان ينهى عن المتعة ، وكان علي يأمر بها . قال علي : « يا عثمان إنّا تمتّعنا على عهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم » .
عمر وتحريمه لمتعة النّساء
وقد شرّعها الله ورسوله ، وعمل بها المسلمون على عهده صلّى اللّه عليه وآله وسلّم حتّى لحق بالرّفيق الأعلى ، ثم عملوا بها بعده على عهد أبي بكر حتّى مضى لسبيله ، فقام بعده عمر وهم مستمرّون على العمل بها حتّى نهى عنها بقوله وهو على المنبر : « متعتان كانتا على عهد رسول الله حلالين وأنا أنهى عنهما وأعاقب عليهما : متعة الحج ومتعة النّساء » . ومن الغريب أنّ أهل السّنّة مع علمهم بأنّ عمر ليس نبيّا ، فليس له أن يحرّم حلال الله ويغيّر أحكام الشّريعة ، قد عملوا بما أحدثه عمر بن الخطّاب في الشّريعة ، وهم مستمرّون على ذلك إلى يومنا هذا ؟ ! !
وحسبك من الكتاب في إباحة متعة النّساء قوله تعالى
فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةً
« 1 » .
هامش
( 1 ) - سورة النّساء : 24 .