وقال الشّوكاني نقلا عن كتاب « الأحكام » : وقد صحّ لنا أنّ « حيّ على خير العمل » كانت على عهد رسول الله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يؤذّن بها ، ولم تطرح إلّا في زمان عمر .
وهكذا قال الحسن بن يحيى « 1 » .
وقال برهان الدّين الشّافعي في سيرته : ونقل عن ابن عمر وعن علي بن الحسين أنّهما كانا يقولان : « حيّ على خير العمل » بعد « حيّ على الفلاح » « 2 » .
هذا ملخّص الكلام فيما نقل عن أهل السّنّة .
وأمّا الإمامية فقد أجمعوا على لزوم الإتيان بلفظ : « حيّ على خير العمل » ، لأنّها ثابتة على عهد الرّسول الأعظم صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وقد أمر أهل البيت عليهم السّلام أتباعهم بذلك ، فكانت شعارهم في جميع أدوار التّاريخ .
وقال الإمام الباقر عليه السّلام : « وكانت هذه الكلمة : « حيّ على خير العمل » في الأذان فأمر عمر بن الخطّاب أن يكفّوا عنها مخافة أن تثبّط النّاس عن الجهاد ، ويتّكلوا على الصّلاة » « 3 » .
وقد جعل عمر بن الخطّاب كلمة « الصّلاة خير من النّوم » في الأذان . جاء في موطأ مالك أنّ المؤذّن جاء عمر بن الخطّاب يؤذنه لصلاة الصّبح ، فوجده نائما فقال المؤذّن :
الصّلاة خير من النّوم ، فأمره عمر أن يجعلها في نداء الصّبح « 4 » .
وقال الإمام علي عليه السّلام عندما سمع ذلك : « لا تزيدوا في الأذان ما ليس منه » . وأمّا ما يدّعى من أنّ النّبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أمر بلالا أن يقول : « الصّلاة خير من النّوم » في الأذان فليس إلّا تغطية لما فعله عمر بن الخطّاب من البدعة ، لأنّ الّذي روى عن بلال ذلك هو عبد الرّحمن بن أبي ليلى ، وهذا غير صحيح ، لأنّ ولادة عبد الرّحمن كانت سنة 17 « 5 » من
هامش
( 1 ) - « نيل الأوطار » : ج 2 ص 32 .
( 2 ) - « السّيرة » : ج 2 ص 105 .
( 3 ) - « البحر الزّاخر » : ج 1 ص 192 .
( 4 ) - « موطأ مالك » في هامش « مصابيح السّنّة للبغوي » : ج 1 ص 37 .
( 5 ) - « تهذيب الأسماء واللغات » لمحيي الدّين النّووي : ج 1 ص 304 .