شهر رمضان سنة 14 ، ونصب للنّاس بالمدينة إمامين يصلّيان بهم التّراويح ، إماما للرجال ، وإماما للنساء .
وجميعا يقرّون أنّها بدعة ، إذ لم يشرّع الله الاجتماع لأداء نافلة من السّنن غير صلاة الاستسقاء ، وإنّما شرّعه في الصّلوات الواجبة . وكان رسول الله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يقيم ليالي شهر رمضان بأداء سننها في غير جماعة . وقد أقام إجماع من أهل السّنّة على أنّ الرّسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قال : كلّ محدثة بدعة ، وكلّ بدعة ضلالة ، وكلّ ضلالة في النّار .
فقولهم بأنها بدعة حسنة ليس إلّا تغطية الباطل بالباطل ، لأنّ الخلافة هي النّيابة عن صاحب الشّريعة في حفظ الدّين وتنفيذ أحكامه ، وليس للخليفة أن يغيّر ما جاء به صاحب الشّريعة من الأحكام ، كما يؤكّد على ذلك قوله تعالى :
وَما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا
« 1 » ، وما هو المعروف من أنّ « حلال محمّد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم حلال إلى يوم القيامة وحرامه حرام إلى يوم القيامة » .
عمر وإسقاطه « حيّ على خير العمل » من الأذان
أسقط « حيّ على خير العمل » من الأذان والإقامة ، وكان هذا الفصل جزء من الأذان والإقامة على عهد رسول الله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم باتّفاق السّنّة والإمامية .
وروى البيهقي بسند صحيح عن ابن عمر أنّه كان يؤذّن بحيّ على خير العمل ، وقال ابن حزم : وقد صحّ عن ابن عمر وأبي أمامة « أنّه كانوا يقولون : حيّ على خير العمل » « 2 » .
هامش
( 1 ) - سورة الحشر : 7 .
( 2 ) - « المحلى » : ج 3 ص 160 نقلا عن « الإمام الصّادق والمذاهب الأربعة » : ج 5 ص 283 .