عمر وصلاة التّراويح
صلاة التّراويح « 1 » : وهي نافلة شهر رمضان جماعة ولا يرتاب أحد في أنّها لم تكن أيّام رسول الله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ولا في خلافة أبي بكر ، وإنّما سنّها الخليفة الثّاني عمر بن الخطّاب سنة 14 من الهجرة ، نصّ على ذلك البخاري في كتاب صلاة التّراويح من صحيحه ، قال : إنّ رسول الله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قال : من قام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدّم من ذنبه . قال : فتوفّي رسول الله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم والأمر على ذلك ، ثم كان الأمر على ذلك في خلافة أبي بكر وصدرا من خلافة عمر . وأخرج البخاري أيضا في صحيحه عن عبد الرّحمن بن عبد القاري ، قال : خرجت مع عمر ليلة في رمضان إلى المسجد ، فإذا النّاس أوزاع متفرّقون ، فقال عمر : إنّي أرى لو جمعت هؤلاء على قارئ واحد كان أمثل ، ثم عزم فجمعهم على أبيّ بن كعب . قال : ثم خرجت معه ليلة أخرى ، والنّاس يصلّون بصلاة قارئهم ، قال عمر : نعمت البدعة هذه .
قال القسطلاني في شرحه للبخاري : « سمّاها بدعة ، لأنّ رسول الله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لم يسنّ لهم الاجتماع لها ، ولا كانت في زمن الصّدّيق ، ولا أوّل الليل ولا كلّ ليلة ولا هذا العدد » .
وأخرج هذا الحديث أيضا مالك في « الموطأ » في باب ما جاء في قيام رمضان .
وأخرج مثل ذلك مسلم في صحيحه في باب التّرغيب في قيام رمضان .
قال أبو الوليد بن الشّحنة في تاريخه : « روضة المناظر » ، في حوادث سنة 23 عند ذكر وفاة عمر بن الخطّاب : « هو أوّل من جمع النّاس على أربع تكبيرات في صلاة الجنائز وأوّل من جمع النّاس على إمام يصلّي بهم التّراويح » .
وقال ابن سعد في « الطّبقات الكبرى » في ترجمة عمر : هو أوّل من سنّ قيام شهر رمضان بالتّراويح ، وجمع النّاس على ذلك ، وكتب به إلى البلدان ، وذلك في
هامش
( 1 ) - « صحيح البخاري » : ج 2 ص 251 .