تخطي إلى المحتوى الرئيسي

خلافة الإمام علي ( ع ) بين النصوص الدينية والتغطية الإعلامية — صفحة 190

مساهمون:

ص١٩٠
وذلك أنّه لمّا انتهى الأجل الّذي ضربه عمر بن الخطّاب ، اجتمعوا في مسجد الرّسول ، فقال عبد الرّحمن لعلي بن أبي طالب ، امدد يدك أبايعك على كتاب الله وسنّة رسوله وسيرة الشّيخين . فقال عليّ عليه السّلام : أسير فيكم بكتاب اللّه وسنّة نبيّه ما استطعت . وقد كرّر عبد الرّحمن كلامه ثلاث مرّات ، إلّا أنّ عليّا رفض العمل بسيرة الشّيخين ، ثم مدّ عبد الرّحمن يده إلى عثمان وقال : امدد يدك أبايعك على كتاب الله وسنّة رسوله وسيرة الشّيخين ، فوافق عثمان على ذلك فبايعه عبد الرّحمن ، وبذلك نال عثمان الخلافة . نعم ، أهل الدّنيا والرّئاسة يقدّمون الرّئاسة على كلّ شيء ، فيقبلون كلّ ما هو الطّريق إلى الرّئاسة فقال عليّ لعبد الرّحمن : ليس هذا أوّل يوم تظاهرتم فيه علينا ، فصبر جميل والله المستعان على ما تصفون . والله ، ما ولّيت عثمان إلّا ليردّ الأمر إليك ، والله ، كلّ يوم هو في شأن « 1 » . فرفض علي بن أبي طالب عليه السّلام لسيرة الشّيخين دليل على انحراف سيرتهما عن سيرة النّبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وسنّته ، وإلّا لا وجه لرفضه ذلك مع أنّه يعلم أنّ الخلافة حقّ له فقط . وعلم من ذلك أنّ أتباع الشّيخين ليسوا أتباع محمّد ، بل شيعة علي هم أتباع محمّد ، لأنّ علي بن أبي طالب عليه السّلام لم يغيّر شيئا من الإسلام ، وكان يعمل بكتاب الله وسنّة رسوله . وكيف كان ، فمن بدع عمر بن الخطّاب :
هامش
( 1 ) - « الطّبري » : ج 5 ص 37 ، و « ابن الأثير » : ج 3 ص 30 و 31 نقلا عن « تاريخ الإسلام السّياسي » : ج 1 ص 256 تأليف الدّكتور حسن إبراهيم حسن .
خلافة الإمام علي ( ع ) بين النصوص الدينية والتغطية الإعلامية — صفحة 190 | الشيخ علي البامياني