تخطي إلى المحتوى الرئيسي

خلافة الإمام علي ( ع ) بين النصوص الدينية والتغطية الإعلامية — صفحة 189

مساهمون:

ص١٨٩
وقال : والّذي نفس عمر بيده ، لتخرجنّ أو لأحرقنّها على من فيها ، فقيل له : يا أبا حفص إنّ فيها فاطمة فقال : وإن . . . » « 1 » . ومن هنا يأتي هذا السّؤال : لما ذا هدّد بيت فاطمة الزّهراء بالحرق ؟ الجواب : لقد تخلّف عدد كبير من الصّحابة الّذين لم يبايعوا أبا بكر في بيت علي بن أبي طالب ، ولو لم يسارع عمر بن الخطّاب وطوّق الدّار بالحطب وهدّدهم بالحرق لاستفحل الأمر وانشقّت الأمّة إلى حزبين علويّ وبكريّ ، ولكنّ عمر ، ومن أجل فرض الأمر الواقع ، ذهب شوطا بعيدا عندما قال : لتخرجنّ للبيعة أو لأحرقنّ الدّار بمن فيها ، يقصد عليّا وفاطمة بنت رسول الله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم . وبهذا القول لا يبقى في النّاس أحد تسوّل له نفسه شق عصا الطّاعة وعدم الدّخول في البيعة ، فأيّ حرمة له أكبر من حرمة سيدة نساء العالمين وزوجها سيّد الوصيّين « 2 » ؟ نعم ، تهديد عمر وإن كان مانعا عن افتراق الأمّة الإسلامية إلى الحزبين في بداية الأمر ، إلّا أنّه تسبّب افتراق الأمّة الإسلامية إلى شيع وأحزاب متناحرة بعد الخلافة الرّاشدة إلى يومنا هذا .

عمر ومخالفته للنّبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم

وأمّا مخالفته للنّبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : فكثيرة ولكنّنا نذكر بعض ما ابتدعه الّذي اشتهر على حدّ يتخيّله عوام أهل السّنّة أنّه سنّة لنبيّهم صلّى اللّه عليه وآله وسلّم كي يعلموا أنّه من بدع عمر بن الخطّاب لا من سنّة النّبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ويتنبّهوا على أنّهم إذا عملوا بما أحدثه عمر بن الخطّاب كانوا من أتباع عمر بن الخطّاب لا من أتباع محمّد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ويعرفوا سرّ رفض علي عليه السّلام للخلافة حينما فرض عليه العمل بسيرة الشّيخين .
هامش
( 1 ) - « الإمامة والسّياسة » : ج 1 ص 12 طبع مصر سنة 1388 هجرية . ( 2 ) - « فاسألوا أهل الذّكر » للدكتور التّيجاني : ص 250 .