نعم ، بايع النّاس أبا بكر وأتوا به المسجد يبايعونه البيعة العامّة بعد بيعة السقيفة ، وشغلوا عن دفن رسول الله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم من يوم الاثنين حتّى عصر الثّلاثاء ، فسمع العبّاس وعليّ التّكبير في المسجد ، ولم يفرغوا من غسل رسول الله فقال عليّ : ما هذا ؟
قال العبّاس : ما رؤي مثل هذا قطّ ؟ ! فقد جاء البراء بن عازب فضرب الباب على بني هاشم وقال : يا معشر بني هاشم ! بويع أبو بكر .
فقال بعضهم لبعض : ما كان المسلمون يحدثون حدثا نغيب عنه ونحن أولى بمحمّد ! ! فقال العبّاس : فعلوها وربّ الكعبة !
فقد شيّد عمر بن الخطّاب خلافة أبي بكر يوم السّقيفة مع أنّها كانت فلتة باعترافه .
فإذا كانت خلافة أبي بكر فلتة ، فخلافة عمر كانت وليدة الفلتة ، فهي فلتة في فلتة ، قد وقع المسلمون في شرّها إلى يومنا هذا ، إذ قد غرقت أمّة محمّد في بحر من الدّماء بعد ما تحكّم في مصيرها سفهاؤها وأراذلها بعد الخلافة الرّاشدة بحجّة الشّورى والاختيار . وتحوّلت بعد ذلك إلى الملك العضوض ، وإلى القيصريّة والكسرويّة .
[ سيرة عمر مع أهل بيت النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ]
وأمّا سيرته مع أهل بيت النّبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : فأبرزها تهديده إحراق بيت علي بن أبي طالب وفيه ريحانة رسول الله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فاطمة الزّهراء عليه السّلام .
فقد ذكر أنّ أبا بكر أرسل عمر بن الخطّاب ومعه جماعة بالنّار والحطب إلى دار علي وفاطمة والحسن والحسين ليحرقوه بسبب الامتناع عن بيعته ، فلمّا راجع عمر بعض النّاس قائلين : إنّ في البيت فاطمة . . . قال : وإن . . . « 1 » .
ويؤكّد على ذلك ما ذكره ابن قتيبة في كتابه « الإمامة والسّياسة » : وإنّ أبا بكر ( رضي الله عنه ) تفقّد قوما تخلّفوا عن بيعته عند علي ( كرم الله وجهه ) ، فبعث إليهم عمر ، فجاء فناداهم وهم في دار عليّ ، فأبوا أن يخرجوا ، فدعا بالحطب
هامش
( 1 ) - « السّقيفة والخلافة » لعبد الفتاح عبد المقصود : ص 14 .