تخطي إلى المحتوى الرئيسي

خلافة الإمام علي ( ع ) بين النصوص الدينية والتغطية الإعلامية — صفحة 187

مساهمون:

ص١٨٧
3 : إنّ الأنصار كانوا العمود الفقري للقوّات الإسلامية المسلّحة ، وقد أنزلوا الضّربات القاصمة بالقرشيين ، فأبادوا أعلامهم وأشاعوا في بيوتهم الحزن والحداد في سبيل الإسلام ، وقد علموا أنّ الأمر إذا استتبّ للقرشيين فإنّهم سينتقمون منهم بقهرهم وإذلالهم طلبا بثأرهم . وقد تحقّق هذا التّنبّؤ في زمان حكم الأمويين ، فسعوا جاهدين في إذلال الأنصار وقهرهم . وقد بالغ معاوية في الانتقام منهم ، ولمّا ولى الأمر من بعده يزيد جهد على الوقيعة بهم فأباح أموالهم ودماءهم وأعراضهم بجيوشه في « واقعة الحرّة » الّتي لم يشهد التّاريخ لها نظيرا في فظاعتها وقسوتها . فمبادرة الأنصار لعقد مؤتمرهم الّذي أحاطوه بكثير من السّرّ والكتمان يؤكّد على أنّ عملية عمر كانت مؤامرة للوصول إلى أهدافه السّياسية .

وأمّا بيعة عمر لأبي بكر في مؤتمر السّقيفة :

فكانت فلتة باعتراف عمر بن الخطّاب ، وكان يشهد على رؤوس الملأ في أيّام خلافته بأنّ بيعة أبي بكر كانت فلتة وقى الله المسلمين شرّها « 1 » . ونحن نقول : إنّ بيعة عمر لأبي بكر كانت فلتة وقع في شرّها المسلمون إلى يومنا هذا ، إذ أوّل من بايع أبا بكر هو عمر بن الخطّاب ، قال عمر : « فكثر اللغط وارتفعت الأصوات حتّى تخوّفت فقلت : ابسط يدك يا أبا بكر لأبايعك فبسط يده فبايعته وبايعه المهاجرون ، ثم بايعته الأنصار » « 2 » . وروى أبو بكر الجوهري : « إنّ عمر كان يومئذ - يعني يوم بويع أبو بكر - محتجزا يهرول بين يدي أبي بكر ويقول : ألا إنّ النّاس قد بايعوا أبا بكر » . نعم ، يهرول عمر بن الخطّاب فرحا وسرورا . وكان يشجّع النّاس على البيعة تارة ويهدّدهم أخرى ، حتّى تمّ أمر الخلافة لأبي بكر .
هامش
( 1 ) - « صحيح البخاري » : ج 8 ص 26 ، باب رجم الحبلى من الزّنا . ( 2 ) - « السّيرة النّبوية » لابن هشام ج 4 ص 227 ، و « شرح نهج البلاغة » لابن أبي الحديد : ج 2 ص 25 .