قول النّبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قبل موته : « يا علي إنّي أعلم أنّ لك ضغائن في صدور قوم سوف يظهرونها لك بعدي ، فإن بايعوك فاقبل وإلّا فاصبر حتّى تلقاني مظلوما » « 1 » .
والسّبب لضغائن القوم أنّ الإمام قد وتّرهم ، وحصد رؤوس أعلامهم ، ويؤكّد على ذلك ما يقول به عثمان بن عفّان للإمام : « ما أصنع إن كانت قريش لا تحبّكم ، وقد قتلتم منهم يوم بدر سبعين رجلا ، كأنّ وجوههم شنوف الذّهب تصرع آنافهم قبل شفاههم » « 2 » .
وعلى أيّ حال فإنّ الأنصار قد علموا أنّ المهاجرين من قريش يدبّرون المؤامرات ، ويبغون الغوائل للإمام ، وإنّهم لا يرضون بحكمه ، وقد أعلنوا ذلك يوم غدير خمّ فقد قالوا : « لقد حسب محمّد أنّ هذا الأمر قد تمّ لابن عمّه وهيهات أن يتمّ » .
وقد أيقن الأنصار أنّهم سيصيبهم الجهد والعناء إن استولى المهاجرون على زمام الحكم ، وذلك بسبب مودّتهم للإمام ، فلذلك بادروا إلى عقد مؤتمرهم ، والعمل على ترشيح أحدهم للخلافة .
2 : وقد استبان للأنصار فيما أخبر به النّبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أنّ أهل بيته لا ينالون الخلافة ، وأنّهم المستضعفون من بعده فقد روى الشّيخ المفيد ( رحمه الله ) أنّه بقي عند النّبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في مرضه عمّه العبّاس ، وابنه الفضل ، وعلي بن أبي طالب ، وأهل بيته خاصة ، فقال له العبّاس : إن يكن هذا الأمر مستقرّا فينا من بعدك فبشّرنا ، وإن كنت تعلم أنّا نغلب عليه فأوص بنا ، فقال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « أنتم المستضعفون من بعدي » « 3 » .
فاحتاطت الأنصار لأنفسها ، فبادرت لعقد المؤتمر للاستيلاء على الحكم لئلّا يسبقهم إليه المهاجرون من قريش .
هامش
( 1 ) - « الرّياض النّضرة في مناقب العشرة » للطبري ، باب فضائل علي بن أبي طالب .
( 2 ) - « شرح نهج البلاغة » لابن أبي الحديد : ج 9 ص 23 .
( 3 ) - « الإرشاد » : ص 99 .