تخطي إلى المحتوى الرئيسي

خلافة الإمام علي ( ع ) بين النصوص الدينية والتغطية الإعلامية — صفحة 185

مساهمون:

ص١٨٥
المتخلّفين ليفهمهم وأتباعهم والمسلمين كافّة بأنّ الأمر قد بلغ منتهاه ، ليهلك من هلك عن بيّنة . الثّاني : مبادرة الأنصار إلى عقد مؤتمر السّقيفة سرّا ، بعد ما أدركوا بأنّ عمر بن الخطّاب أراد بفذلكته إيقاف أيّ مؤتمر يؤدّي إلى انتخاب خليفة للرّسول . وكان مؤتمر السّقيفة بداية للفتنة الكبرى إذ لم تقع بعد وفاة النّبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم حادثة أخطر على الأمّة الإسلامية من مؤتمر السّقيفة الّذي عقده الأنصار للاستيلاء على الحكم ، والاستبداد بشؤون الدّولة ، فقد كان الحجر الأساسي لتدهور الأمّة وما عانته من الكوارث والخطوب . ولقد جرّ هذا المؤتمر السّياسي سلسلة طويلة من الأحداث الدّامية الّتي كان منها رزيّة كربلاء . يقول الإمام كاشف الغطاء ( رحمه الله ) :
تالله ما كربلاء لولا « سقيفتهم » * ومثل ذاك الفرع ذاك الأصل ينتجه

بواعث هذا المؤتمر

أمّا البواعث الّتي أدّت إلى تسابق الأنصار إلى عقد مؤتمرهم بتلك السّرعة الخاطفة ، وعدم التّريّث في الأمر حتّى يوارى النّبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في مثواه الأخير فهي ما يلي : 1 : إنّ الأنصار رأوا التّحرّك السّياسيّ من قبل المهاجرين الّذين يمثّلون الجبهة القريشية المعارضة لعلي بن أبي طالب ، فقد أجمعوا على صرف الخلافة عن علي بن أبي طالب عليه السّلام ، وظهرت منهم - بوضوح - بوادر التّمرّد ، فقد امتنعوا من الالتحاق بسريّة أسامة ، وحالوا بين النّبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وبين ما رامه من الكتابة الّتي وصفها بأنّها تضمن عصمة الأمّة عن الضّلالة . والأنصار وقفوا على حقد المهاجرين وكراهيتهم للإمام قبل وفاة النّبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بزمان بعيد ، وأنّهم لا يخضعون لحكمه ولا يرضون بسلطانه ، كما يؤكّد على ذلك
خلافة الإمام علي ( ع ) بين النصوص الدينية والتغطية الإعلامية — صفحة 185 | الشيخ علي البامياني