تخطي إلى المحتوى الرئيسي

خلافة الإمام علي ( ع ) بين النصوص الدينية والتغطية الإعلامية — صفحة 184

مساهمون:

ص١٨٤
وكيف لا يكون النّبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بريئا منهم وهم خالفوا حكمه بتنفيذ جيش أسامة ؟ ! وقد كان النّبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يحكم : « نفذوا جيش أسامة ، نفذوا جيش أسامة ، لعن الله من تخلّف عنه » قالها ثلاثا « 1 » . وليس لتخلّفهم عن سريّة أسامة تفسير مقبول إلّا المؤامرة على إبعاد عليّ عن الخلافة . وممّا لا يقبل الجدل أنّه يستنتج من تصرّفات النّبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وأقواله ، وتحريضه ، وحثّه على تنفيذ جيش أسامة أنّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أراد أن يؤكّد الأمر لعلي بن أبي طالب ، ويمهّد السّبيل له ، بخلوّ المدينة عن الّذين يطمعون بالخلافة حتّى لا يبقى معارض ، وبعد رجوعهم يكون الأمر قد استتبّ لعلي بن أبي طالب وتكون المعارضة أقلّ خطرا ، أو لا خطر فيها أصلا . إلّا أنّ مخالفة الصّحابة لأمر النّبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم كانت سببا لعدم إتمام ما أراد الرّسول الأعظم من تنصيب علي عليه السّلام للخلافة الّتي كانت عن أمر الله تعالى . ثمّ إنّ النّبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم كان يعلم مسبقا بأنّ عظماء قريش الّذين بلغوا السّتين لا ينقادون لعليّ وعمره لم يتجاوز الثّلاثين ، بل يتذرّعون بصغر سنّه ، فأمّر عليهم اسامة وعمره سبعة عشر وهو لا نبات بعارضيه وهو من الموالي ، كي يبيّن لهم أوّلا ولكلّ المسلمين ثانيا بأنّ المؤمن الصّادق في إيمانه يجب عليه أن يسمع ويطيع ، ولو وجد في نفسه حرجا ممّا قضى الرّسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ويسلّم تسليما لقوله تعالى :
وَما كانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْراً أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ
« 2 » . إلّا أنّهم تفطّنوا إلى تدبيره صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في تأميره أسامة عليهم ، فطعنوا في إمارته ورفضوا الخروج معه . وتحقّق بذلك عند النّبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم عدم إيمانهم وإخلاصهم لله ولرسوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، وأنّهم عازمون على تنفيذ مخطّطهم . فقد اشتدّ غضب النّبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم عليهم وأطلق لعنته على
هامش
( 1 ) - « علم اليقين » تأليف الفيض الكاشاني : ج 2 ص 664 ، وكتاب « السّقيفة » لأحمد بن عبد العزيز الجوهري . ( 2 ) - سورة الأحزاب : 36 .