وعرفه الشّرق من الصّين ، وعرفه الغرب حتّى فرنسا ، فترنّم بسيرته وبعظمة دولته ، وبنظامها ورفاهيتها ، وعلمها . . . من لم يقرأ التّاريخ « 1 » .
[ التّأويل الثّالث : إنّ معاوية وابنه من اثنا عشر خليفة ]
الوجه الثّاني : لتأويل وتوجيه حديث اثني عشر خليفة بعد النّبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وحاصل هذا التّأويل أنّ المراد بالاثني عشر خليفة غير أصحاب الرّسول ، لأنّ حكم أصحابه يرتبط بحكمه .
إذا ، كلّ الأئمّة الاثني عشر من بني أميّة ما عدا عثمان ومروان ، لأنّهما صحابيان . وعليه يكون أوّل الأئمّة الّذين عناهم النّبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يزيد بن معاوية ، ثمّ ابنه معاوية ، ثمّ عبد الملك وأولاده الأربعة : الوليد ، وسليمان ، ويزيد ، وهشام ، وعمر بن عبد العزيز ، والوليد بن يزيد ، ويزيد بن الوليد ، وأخوه إبراهيم ، ومروان الحمار .
وهذا التّأويل لا يقلّ شناعة من الأوّل ، وعرفت وجه ذلك في التّأويل الأوّل وقلنا : كيف يقبل وجدان مسلم غيور أن يكون خليفة النّبي من لم تخل مجالسه من كئوس الخمر والفواحش . . . ؟ !
ومن البديهي أنّ الخلفاء الأمويين مشهورون بالفسق والفجور .
الوجه الثّالث : إنّ المراد بالاثني عشر خليفة هم : أبو بكر ، وعمر ، وعثمان ، وعلي عليه السّلام ، ومعاوية ، وولده يزيد ، وعبد الملك ، وأولاده الأربعة ، وعمر بن عبد العزيز ، وهذا التّأويل من الشّناعة كالأوّل والثّاني ، كما لا يخفى .
الوجه الرّابع : ما قاله ابن العربي المالكي في شرحه على صحيح التّرمذي ، من أنّ هذا الحديث ، وإن كان صحيحا ، إلّا أنّا عددنا الخلفاء بعد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ووجدناهم أكثر من الاثني عشر خليفة . وعدد جميع الخلفاء من الأمويين والعبّاسيين ثمّ قال : « ولم أعلم للحديث معنى » . أيّها القارئ الكريم ، كيف لا
هامش
( 1 ) - « هارون الرّشيد » لشوقي أبي خليل : ص 7 .