تخطي إلى المحتوى الرئيسي

خلافة الإمام علي ( ع ) بين النصوص الدينية والتغطية الإعلامية — صفحة 170

مساهمون:

ص١٧٠
إذ نسبة الكذب والقبح إلى الرّسول الأعظم من أكمل مصاديق التّعاون على الإثم والعدوان . فيشمله أيضا قول ريحانة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم الحسين بن علي عليه السّلام حيث قال : « ألا وإنّ هؤلاء قد لزموا الشّيطان ، وتركوا طاعة الرّحمن ، وأظهروا الفساد ، وعطّلوا الحدود ، واستأثروا بالفيء ، وأحلّوا حرام اللّه ، وحرّموا حلاله ، وأنا أحق من غير » . وكيف لا يموت خجلا من يسمّي نفسه شيخ الإسلام وهو يعلم قول الرّسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بوجوب إطاعة علي بن أبي طالب عليه السّلام ويقول إنّ خليفة الرّسول هو معاوية ، وكان يعلم أنّ عليّا مع الحقّ والحقّ مع عليّ عليه السّلام . وهو يعلم باعتبار أنّه شيخ الإسلام قول النّبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لعمّار : « إنّه سيكون في أمّتي من بعدي هناة حتّى يختلف السّيف فيما بينهم ، وحتّى يقتل بعضهم بعضا ، وحتّى يبرأ بعضهم من بعض ، فإذا رأيت ذلك فعليك بعلي بن أبي طالب ، فإن سلك النّاس كلّهم واديا وسلك علي واديا ، فاسلك وادي علي بن أبي طالب وخلّ عن النّاس . يا عمّار إنّ عليّا لا يردّك عن هدى ولا يدلّ على ردى ، يا عمّار طاعة عليّ طاعتي وطاعتي طاعة اللّه » « 1 » . ومن هنا ظهر بطلان ما قاله شيخ الإسلام من اجتماع المسلمين على انقياد هؤلاء الفاسقين ، لأنّ النّبي قد وصّى لعمّار أن يسلك الطّريق الّذي سلكه علي بن أبي طالب . وهذا الحديث يؤكّد على أنّ الحقّ هو الطّريق الّذي سلكه علي ، وإن كان النّاس كلّهم سلكوا ما سلكه الفاسقون . هذا مع أنّ الملاك في ثبوت الخلافة ، لو كان هو اجتماع النّاس على الانقياد ، لكان هارون الرّشيد من الخلفاء العبّاسيين أولى بالخلافة حيث قيل فيه : إنّه سيّد ملوك بني العبّاس بلا منازع ، بلغ بملكهم ما لم يبلغه أحد قبله ولا بعده من سعة الآفاق ، وهيبة السّلطان ، وتأمين الحدود والثّغور .
هامش
( 1 ) - « فرائد السّمطين » للجويني الشّافعي : ج 1 ص 178 .
خلافة الإمام علي ( ع ) بين النصوص الدينية والتغطية الإعلامية — صفحة 170 | الشيخ علي البامياني