تخطي إلى المحتوى الرئيسي

خلافة الإمام علي ( ع ) بين النصوص الدينية والتغطية الإعلامية — صفحة 169

مساهمون:

ص١٦٩
أمرهم في طاعتهم له أنّه صلّى بهم عند مسيرهم إلى صفّين الجمعة في يوم الأربعاء » « 1 » . نعم ، كان معاوية على بصيرة من أهل الشّام ومبلغهم من العقل والدّين ، وقد كان يستفيد من أولئك الهمج بضالّة عقليّتهم وخور نفسياتهم ، وبعدهم عن معالم الدّين ونواميس الشّريعة المقدّسة ، فيجمعهم على قتال إمام الحقّ تارة ، وللشّهادة بأنّه هو الّذي قتل عثمان أخرى . نعم ، معاوية لم يقابل إمام الحقّ فحسب ، وإنّما كان يقابل النّبي الأعظم ودينه الأقدس وكتابه العزيز . فالقاضي عياض وشيخ الإسلام وإن كانا يشهدان بالخلافة لمعاوية وابنه يزيد ، إلّا أنّ هذه الشّهادة منهما ليست على أهل بيت الرّسالة فقط ، بل شهادة زور على الرّسول الأعظم وعلى دينه الأقدس . أليس من العار والإهانة لأعظم الأنبياء أن يكون خليفته من يتجاهر بشرب الخمر ويلاعب القرود ويلبسهم الذّهب كيزيد بن معاوية ؟ انظر إلى تاريخه الأسود حتّى تعلم أنّه كان يشرب الخمر علانية وأنّه صلّى بالمسلمين الفجر أربع ركعات ، بعد أن كان شاربا حتّى الثّمالة « 2 » . ولكن الحسين الّذي هو ريحانة رسول اللّه ، وهو سيّد شباب أهل الجنّة ، الّذي يصرّح عن سبب انتفاضته بقوله : « أيّها النّاس من رأى إماما جائرا يحلّل حرمات اللّه وينقض عهد اللّه من بعد ميثاقه ويخالف سنّة نبيّه ، ويحكم عباد اللّه بالإثم والجور ، فلم يغيّر عليه بفعل ولا قول ، كان حقّا على اللّه أن يدخله مدخله » لم يكن خليفة لجدّه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم . فكان شيخ الإسلام مصداقا لقوله تعالى :
وَلا تَعاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوانِ
« 3 » .
هامش
( 1 ) - « الغدير للأميني » : ج 10 ص 196 . ( 2 ) - « لأكون مع الصّادقين » للدكتور محمّد التّيجاني : ص 65 ، و « حقيقة الشّيعة الاثني العشرية » لأسعد وحيد القاسم : ص 77 . ( 3 ) - سورة المائدة : 2 .