تخطي إلى المحتوى الرئيسي

خلافة الإمام علي ( ع ) بين النصوص الدينية والتغطية الإعلامية — صفحة 149

مساهمون:

ص١٤٩
يعدّون عندئذ بما يقرب من أربعين رجلا ، وبعد أن شاهدوا معجزته صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في بركة الطّعام ( اللّبن واللّحم ) ، قام فيهم قائلا : يا بني عبد المطلب ! إنّي واللّه ما أعلم شابّا في العرب جاء قومه بأفضل ممّا قد جئتكم به إنّي قد جئتكم بخير الدّنيا والآخرة ، وقد أمرني اللّه تعالى أن أدعوكم إليه فأيّكم يؤازرني على هذا الأمر على أن يكون أخي ووصيّي وخليفتي فيكم ؟ قال عليّ عليه السّلام : فأحجم القوم عنها جميعا وقلت ، وإنّي لأحدثهم سنّا ، وأرمصهم عينا ، وأعظمهم بطنا ، وأحمشهم ساقا : أنا يا نبيّ اللّه ، أكون وزيرك عليه ، فأخذ برقبتي ، ثمّ قال : إنّ هذا أخي ووصيّي وخليفتي فيكم ، فاسمعوا له وأطيعوه ، قال : فقام القوم يضحكون ويقولون لأبي طالب : قد أمرك أن تسمع لابنك وتطيع » « 1 » . فخرجوا من البيت ، وكان بينهم أبو لهب ، فقال لأبي طالب وهو يستهزئ به : اسمع كلام ابنك وأطعه . ولكنّ الإمام عليّ بن أبي طالب عليه السّلام ، الّذي كان أنموذجا للرّجل المؤمن المخلص يدافع عن عقيدته بكلّ غال ورخيص ، أبى إلّا أن يكون خير ناصر ومعين لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في نشر دعوته وإعلاء كلمة الإسلام فبايع الرّسول الأعظم صلّى اللّه عليه وآله وسلّم على هذا الأمر . والحلف هذا ، وإن كان قد تمّ بشكله المتعارف في ذلك اليوم ، إذ كان له اعتباره ومنزلته من الوجهة القانونيّة ، إلّا أنّه كان محترما ومقبولا في التّاريخ الإسلامي . وتبعا لهذه المعاهدة والمسئوليّة الدّينية الّتي كان يشعر بها الإمام عليّ عليه السّلام ، وتقرّبا إلى اللّه سبحانه وتعالى ، فقد أصبح محاميا ومدافعا عن حياة النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ورسالة السّماء . ومواقف الإمام عليّ عليه السّلام من النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بعد الهجرة لا تحتاج إلى مزيد من البيان ، منها موقفه عليه السّلام في واقعة بدر وأحد وخيبر والخندق .
هامش
( 1 ) - « موسوعة الغدير » للأميني : ج 2 ص 279 .