تخطي إلى المحتوى الرئيسي

خلافة الإمام علي ( ع ) بين النصوص الدينية والتغطية الإعلامية — صفحة 148

مساهمون:

ص١٤٨
والمراد هو التّعاون والتّكاتف ، كما ذهب إليه الطّبرسي في مجمع البيان ، وكذلك معنى الآية :
الْمُنافِقُونَ وَالْمُنافِقاتُ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ
« 1 » . أي أنّهم يتعاونون على النّفاق ، « أي بعضهم من جملة بعض ، وبعضهم مضاف في الاجتماع على النّفاق والشّرك ، كما تقول : أنا من فلان وفلان منّي ، أي أمرنا واحد ، وكلمتنا واحدة » « 2 » ، فمعنى قول القائل : « أنت منّي وأنا منك » هو الاتّحاد والتّعاضد على كلمة واحدة دون تفرّق ، كما هو الظّاهر في تفسير الحديث النّبوي من بعض أهل السّنّة ، مثل ملّا عليّ القارئ في « المرقاة » « 3 » إذ يقول إنّ ظاهر الكلام هو « لا يؤدّي عنّي إلّا عليّ » ولكن استدراك النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لكلمة « أنا » إنّما هي للتّأكيد وتفيد الاتّصال أيضا ، كما يستفاد ذلك من قوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « عليّ منّي وأنا منه » . وما جاء في « فيض القدير » « 4 » عند شرحه للحديث المذكور أنّ مراد النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم هو أنّ عليّا متّصل بي وأنا متّصل به في المودّة والمنزلة وغيرهما ، و « من » هنا اتّصاليّة ، قد قصد بها إيجاد الاتّحاد لأجل التّعاون . وهذه الجملة كانت تستعملها العرب في العصر الجاهلي في الأحلاف المتعارفة بينهم ، وكانوا يعلنون بها عن الاتّحاد والتّعاضد ، ويقولون في صيغة حلف قبيلة مع قبيلة أخرى : أنتم منّا ونحن منكم إلى الأبد ، دمنا دمكم وعرضنا عرضكم . إلى أن قال ما حاصله : إنّ الحديث النّبوي الشّريف عن النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم كان تأكيدا لحلف المؤازرة الّتي نصّ بها النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في أوائل بعثته حينما نزلت الآية :
وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ
« 5 » ، فدعا النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم عشيرته من ولد عبد المطلب ، وكانوا
هامش
( 1 ) - سورة التّوبة : 67 . ( 2 ) - « مجمع البيان » للطّبرسي في الجزء العاشر من المجلد الثّالث : ص 94 . ( 3 ) - « المرقاة » : ج 5 ص 569 . ( 4 ) - « فيض القدير » : ج 4 ص 357 . ( 5 ) - سورة الشّعراء : 214 .