[ معركة الإسلام مع التّحريف ]
فإنّ الإسلام في تاريخه قد خاض ثلاث معارك كبرى ، وكان لكلّ معركة بطلها ، كما كانت لكلّ معركة ظروفها السّياسية وآثارها الاجتماعية .
المعركة الأولى : كانت مع الكفر وكان بطلها النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، إذ قد واجه النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم الكافرين والملحدين ، الّذين كانوا بعيدين عن رسالة اللّه فكرا وإيمانا وعقيدة وسلوكا ، وكانت جبهة الكفر واضحة وصريحة ، كما كانت جبهة الإيمان واضحة وصريحة أيضا ، وقد وقعت بين الجبهتين معارك وحروب كان الإسلام فيها كلّه يواجه الكفر كلّه .
والمعركة الثّانية : هي معركة الإسلام مع التّحريف ، ومع الّذين حملوا شعارات الإسلام نفسه ، ولكن بعد تحريفها وتطبيقها على من لم تنزل بحقّه .
وكان بطل هذه المعركة هو الإمام عليّ عليه السّلام ، فلقد واجه الإمام عليه السّلام من صارعوه للوصول إلى مركز قيادة المسلمين ، وهم بعيدون عن الإسلام . ولقد ظهر هذا التّحريف جليّا حينما قتل عمّار بن ياسر ، وتذكّر المسلمون كلمة الرّسول بحقّه ، حيث قال : « يا عمار تقتلك الفئة الباغية » ، وقد قتله جيش معاوية بن أبي سفيان . فالفئة الباغية هي معاوية وأصحابه .
أمّا المعركة الثّالثة : فهي معركة الإسلام مع التّزييف ، وكان بطلها الإمام الحسين عليه السّلام ، فلقد واجه الإمام عليه السّلام وضعا استثنائيا متردّيا في الأمّة ، حيث انقلب كلّ شيء رأسا على عقب ، فإذا بالمنابر قد تحوّلت من وسائل للإرشاد والهداية إلى وسائل للسّبّ والشّتم واللعن ، والتّضليل وإذا بالسّيوف الّتي شهّرها الإسلام في وجه الكفر انقلبت لمواجهة أهل البيت ، وإذا بالزّكاة الّتي هي من أجل تطهير النّفوس وتزكيتها تصرف في شراء الضّمائر .
كما أنّ الحاكمين الّذين أخذت البيعة لهم عن طريق الإكراه أو عن طريق التّرغيب ، كانوا يحكمون باسم رسول اللّه . لأجل هذا تحظى معركة الإمام الحسين عليه السّلام بالأهمّية القصوى ، ولهذا كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يقول بحقّ الإمام