الثّاني : إنّ أهل السّنّة ليسوا فرقة واحدة ، بل هم أربع فرق في الفروع ، أعني :
الشّافعيّة والحنبليّة والحنفيّة والمالكيّة وفرقتان في أصول الدّين ، أي أشعريّة ومعتزلة ، وفي كتاب « نشأة الأشعرية وتطوّرها » يقول المؤلّف : إنّ المعتزلة والأشاعرة كانتا على طرفي نقيض .
ثمّ الفرق بين المعتزلة والأشاعرة على ما جاء في كتاب « الشّيعة والحاكمون » هذا ما لفظه : « المعتزلة » والأصول الّتي تجمعهم ، واستحقّوا بها اسم الاعتزال خمسة :
1 : التّوحيد : أي أنّ اللّه واحد بذاته وصفاته ، فصفاته عين ذاته .
2 : العدل : أي أنّ الإنسان مخيّر غير مسيّر .
3 : المنزلة بين المنزلتين ، أي أنّ مرتكب الكبيرة في منزلة بين المؤمن والكافر ، فلا هو بالمؤمن ، لأنّه لم يستكمل صفات الخير ، ولا هو بالكافر ، لأنّه يقرّ بالشّهادتين ، وهو مخلّد في النّار ، إذ ليس في الآخرة إلّا الجنّة والنّار ، ولكن تخفف النّار عليه ، ويطلق عليه اسم المسلم .
4 : الوعد والوعيد ، إنّ اللّه إذا وعد بالثّواب على الخير فوعده واقع ، وإذا توعّد بالعقاب على الشّرّ فوعيده أيضا واقع لا محالة ، ولا يحقّ له أنّ يعفو عمّن توعّده .
5 : الأمر بالمعروف والنّهي عن المنكر واجبان بالعقل لا بالسّمع .
« الأشاعرة » خالفوا المعتزلة في الأمور الخمسة ، وقالوا : إنّ صفات اللّه غير ذاته وزائدة عليها ، وأنّ الإنسان مسيّر غير مخيّر ، وإنّ اللّه لا يجب عليه الوفاء لا بالوعد ولا بالوعيد ، وله أن يعاقب المحسن ، ويثيب المسئ إذ لا يجب عليه شيء ولا يقبح منه شيء ، وإنّ مرتكب الكبيرة ليس في منزلة بين المؤمن والكافر ، وإنّه لا يخلّد في النّار ، وإنّ الأمر بالمعروف والنّهي عن المنكر يجبان بالسّمع لا بالعقل .
والشّيعة يتّفقون مع المعتزلة في مسألتي التّوحيد والعدل ، ويخالفونهم في الثّلاثة
خلافة الإمام علي ( ع ) بين النصوص الدينية والتغطية الإعلامية — صفحة 142
مساهمون: الشيخ علي البامياني
ص١٤٢