« تفترق هذه الأمّة على ثلاث وسبعين فرقة ، اثنتان وسبعون في النّار وواحدة في الجنّة ، وهي الّذين قال اللّه تعالى في حقّهم :
وَمِمَّنْ خَلَقْنا أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَبِهِ يَعْدِلُونَ
، وهم أنا ومحبّي وأتباعي » « 1 » .
وعن جعفر الصّادق عن آبائه عن عليّ ( رضي اللّه عنهم ) قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « يا عليّ مثلك في أمّتي مثل عيسى ابن مريم ، افترق قومه ثلاث فرق : فرقة مؤمنون وهم الحواريّون ، وفرقة عادوه وهم اليهود ، وفرقة غلوا فيه فخرجوا عن دين اللّه وهم النّصارى . وإنّ أمّتي ستفترق فيك ثلاث فرق : فرقة اتّبعوك وأحبّوك وهم المؤمنون ، وفرقة عادوك وهم النّاكثون والمارقون والفاسقون ، وفرقة غلوا فيك وهم الضّالّون . يا عليّ أنت وأتباعك في الجنّة ، وعدوّك والغالي فيك في النّار » « 2 » .
فهذه الرّواية تصرّح بأنّ الفرقة النّاجية هي أتباع عليّ بن أبي طالب عليه السّلام وشيعته ، فلا يبقى مجال لما ذكره عبد القاهر البغدادي من أنّ الفرقة النّاجية هي أهل السّنّة والجماعة « 3 » ، مستدلا بذلك بجواب النّبي حينما سئل عن الفرقة النّاجية ، حيث قال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « ما أنا عليه وأصحابي » ، فقال عبد القاهر : ولسنا نجد اليوم من فرق الأمّة من هم على موافقة الصّحابة ( رضي اللّه عنهم ) غير أهل السّنّة والجماعة .
[ التّحقيق في حديث افتراق الأمّة ]
فنقول : إنّ ما استدلّ به عبد القاهر البغدادي مردود لأمور :
الأوّل : إنّ مراد النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم من الأصحاب هم الّذين كانوا باقين على خطّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، كأبي ذرّ وسلمان والمقداد وغيرهم ، وليس أهل السّنّة والجماعة موافقين لهؤلاء الأصحاب الأجلّاء فنقول : لم نجد اليوم من فرق الأمّة من هم على موافقة هؤلاء غير الشّيعة الإماميّة .
هامش
( 1 ) - « ينابيع المودّة » للقندوزي الحنفي : ج 1 ص 109 .
( 2 ) - « ينابيع المودّة للقندوزي » الحنفي : ج 1 ص 109 .
( 3 ) - « الفرق بين الفرق » : ص 5 .