للمسلمين بعده في حياتهم الاجتماعيّة . كما أنّ لقمان الحكيم جعل التّقوى سفينة لابنه في حياته الفرديّة ، حيث وصّى ابنه وقال : « يا بنيّ إنّ الدّنيا بحر عميق ، قد غرق فيها عالم كثير ، فلتكن سفينتك فيها تقوى اللّه وحشوها الإيمان وشراعها التّوكل ، وقيمها العقل ، ودليلها العلم ، وسكانها الصّبر » « 1 » .
فتقوى اللّه سفينة تنجي الإنسان في حياته الفرديّة عن عبادة الأهواء والشّهوات سواء كانت شهوة السّلطة والسّيطرة على الآخرين ، أو شهوة جعل الأكاذيب على سيّد المرسلين ، واتهام جماعة من المسلمين بالخروج عن الدّين المبين أو غيرها من الشّهوات الأخرى الّتي اتّبعها الكثير ممّن استولوا على حقّ آل الرّسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم .
عليّ عليه السّلام وحديث الوصيّة
الثّامن : حديث الوصيّة . عن ابن المغازلي الشّافعي بإسناده عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أنّه قال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « لكلّ نبيّ وصيّ ووارث ، وإنّ وصيّي ووارثي عليّ بن أبي طالب » « 2 » .
وفي حديث آخر قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « يا عليّ . . . لولا أنّي خاتم الأنبياء ، لكنت شريكا في النّبوّة ، فإن لم تكن نبيّا فإنّك وصيّ نبيّ ووارثه ، بل أنت سيّد الأوصياء وإمام الأتقياء » « 3 » .
وفي حديث ثالث : عن أبي هريرة عن سلمان قال : قلت يا رسول اللّه من وصيّك ؟ فقال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « إنّ وصيّي وموضع سرّي وخير من أخلفه بعدي عليّ بن أبي طالب » « 4 » .
وعن أمّ سلمة قالت في ضمن حديث طويل : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « إنّ اللّه اختار من كلّ أمّة نبيّا ، واختار لكلّ نبيّ وصيّا ، فأنا نبي هذه الأمّة ، وعليّ وصيّي في عترتي
هامش
( 1 ) - « أصول الكافي » للكليني ، كتاب العقل والجهل ، الباب الأوّل : الحديث 12 .
( 2 ) - « مناقب ابن المغازلي » : ص 200 ، و « كنوز الحقائق » : ص 121 ، و « الرّياض النّضرة » : ج 2 ص 178 .
( 3 ) - « ينابيع المودّة » للقندوزي الحنفي : ج 1 ص 78 .
( 4 ) - « مفتاح النّجاة » للحافظ البدخشي : ص 94 ، و « كنز العمال » : ج 6 ص 143 .