هؤلاء وأولئك وظلمهم وحسدهم ونكثهم ومروقهم لن يقدر بمجموعها على تبديل ما قرره اللّه تعالى وقضاه .
فعليّ وصيّ الرّسول وخليفته ، أذعنت قريش أم أبت . لقد فهم على كلّ ذلك من موقف ابن عمّه خاصّة عندما أعلمه أنّ حب النّيل من فضل اللّه تعالى مستجاب بدون خوض للمعارك الصّغرى ، لأنّه سيبقى بالمدينة يتحمّل الجهاد الأكبر . . .
وهكذا شعر عليّ أنّ مكانته لا يمكن لأحد من المسلمين أن يملأها ، وأنّ مسئوليته لا يتسنّى لأحد غير الرّسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أن يتحمّلها . لقد قال له ابن عمّه : « إنّ المدينة لا تصلح إلّا بي أو بك » .
فمن من المسلمين حظي بمكانة مماثلة ؟ ومن يستطيع أن ينافسه أمر الخلافة ؟ إنّ الرّسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لم ينتقل إلى جوار ربّه إلّا بعد أن بيّن أنّ مكانة عليّ تؤهّله لقيادة المسلمين ، فأغلق بذلك الطّريق أمام الطّامعين والحاسدين الّذين شرعوا في حياة الرّسول في تسطير الخطط لإبعاد عليّ بن أبي طالب عن القيام بدوره الّذي خصه اللّه به . . .
ولقد اطّلع كلّ المسلمين على أنّ مكانة الوصي من الرّسول شبيهة بمكانة هارون من أخيه موسى في جميع الحالات إلّا النّبوّة وبذلك مني أعداء عليّ بالخيبة .
وقد أخبر الرّسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أصحابه المحبّ منهم لعليّ والمبغض له ، أنّ اللّه تعالى يرضى لرضا الرّسول ويغضب لغضبه ، وأنّ الرّسول يرضى لرضا ابن عمّه عليّ بن أبي طالب ويغضب لغضبه .
فالنّتيجة الحتميّة لهذه المعادلات لا تكون إلّا دعوة صريحة إلى محبّة عليّ ، والاقتداء به ، والتّسليم عليه بالخلافة إذا انتقل الرّسول إلى الرّفيق الأعلى . لقد أكّد الرّسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم على هذا الاستنتاج يوم قال لأصحابه : « هذا عليّ بن أبي طالب ،
خلافة الإمام علي ( ع ) بين النصوص الدينية والتغطية الإعلامية — صفحة 132
مساهمون: الشيخ علي البامياني
ص١٣٢