لحمه لحمي ، ودمه دمي ، فهو منّي بمنزلة هارون من موسى إلّا أنّه لا نبيّ بعدي » ) « 1 » .
الثّالث : ما تقدّم من تمنّي عمر بن الخطّاب لأن يكون له واحدة من ثلاث خصال ، ومنها قول النّبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لعليّ عليه السّلام : « أنت منّي بمنزلة هارون من موسى » ، إذ لا معنى للتّمنّي إذا لم يكن المراد من الحديث تنزيل عليّ منزلة هارون في الخلافة .
فلا يبقى مجال للمناقشة في دلالة حديث المنزلة على خلافة عليّ عليه السّلام ، ولهذا اضطرّ ابن تيميّة إلى تكذيب الحديث من الأوّل تارة ، ونسبته إلى الإرسال أخرى ، مع أنّ الحديث متّفق عليه بين الفريقين ومسند بأسانيد متعدّدة .
عليّ عليه السّلام ووجوب الطّاعة
الرّابع : ما ورد من النّبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في وجوب إطاعة عليّ عليه السّلام . قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لعمّار : « إنّه سيكون في أمّتي من بعدي هنّات حتّى يختلف السّيف فيما بينهم ، وحتّى يقتل بعضهم بعضا ، وحتّى يبرأ بعضهم من بعض ، فإذا رأيت ذلك ، فعليك بهذا الأصلع عن يميني ، يعني عليّ بن أبي طالب ، فإن سلك النّاس كلهم واديا وسلك عليّ واديا ، فاسلك وادي عليّ بن أبي طالب ، وخلّ عن النّاس . يا عمّار ، إنّ عليّا لا يردّك عن هدى ولا يدلّ على ردى ، يا عمّار طاعة عليّ طاعتي وطاعتي طاعة اللّه تعالى » « 2 » .
ومن البديهي أنّ كون إطاعة عليّ عليه السّلام نفس إطاعة الرّسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يدلّ على أنّه خليفته . فمفاد الرّواية أنّ الطّريق المستقيم بعد النّبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم هو خط عليّ عليه السّلام وأهل بيت النّبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فقط . وفي حديث آخر قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « عليّ طاعته طاعتي ومعصيته معصيتي » « 3 » .
هامش
( 1 ) - « مسألة الإمامة » : ص 216 .
( 2 ) - « فرائد السّمطين » : ج 1 ص 178 .
( 3 ) - « فضائل الصّحابة » لأحمد بن حنبل : ج 2 ص 662 ، و « عمدة عيون صحاح الأخبار » لابن البطريق :
ص 88 .