النّبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، فلا يرتبط الحديث بخلافته بعد موت النّبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ثمّ الحديث المذكور مسند من عدّة طرق ، فلا يبقى مجال لتخيّل ابن تيميّة بأنّ هذا الحديث ليس مسندا ، بل مرسل .
وحديث المنزلة متواتر ، ويكفي في ذلك أنّه ممّا ذكره أئمّة الحديث « 1 » .
وأمّا تقريب الاستدلال به على خلافة عليّ بن أبي طالب ، فيكفي فيه ما قاله الشّيخ في إرشاده : « لمّا جعل عليّا منه بمنزلة هارون من موسى ، أوجب له جميع منازل هارون من موسى ، إلّا ما خصّه العرف من الأخوّة ، واستثناه هو من النّبوّة لفظا ، وهذه فضيلة لم يشرك فيها أحد أمير المؤمنين ، ولا ساواه في معناها ، ولا قاربه فيها على حال » انتهى .
وتوضيح ذلك ، أنّ عليّا عليه السّلام بعد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بمنزلة هارون من موسى في حياة موسى ، فكما أنّ هارون في حياة موسى كان خليفة له ويحلّ محلّه كلّما غاب موسى عن قومه ، وكذلك الإمام عليّ عليه السّلام كان خليفة لرسول اللّه بعد موته بأمر من اللّه تعالى ، لأنّ الرّسول الأعظم يشبّه عليّا عليه السّلام بهارون في الخلافة والوزارة ، إذ وجه الشّبه في مطلق التّشبيه يجب أن يكون من أبرز الأوصاف في المشبه به ، وحينما يقال : زيد كالأسد أو بمنزلة الأسد ، يراد منه أنّ زيدا كالأسد في الشّجاعة فقط ، لا في كلّ ما للأسد من الأوصاف . وأبرز الأوصاف لهارون من موسى هو كونه خليفة له ووزيرا له كقوله تعالى عن لسان موسى عليه السّلام :
وَقالَ مُوسى لِأَخِيهِ هارُونَ اخْلُفْنِي فِي قَوْمِي
« 2 » ، وقوله تعالى :
وَاجْعَلْ لِي وَزِيراً مِنْ أَهْلِي ( CS ) هارُونَ أَخِي
« 3 » .
فالغرض من تشبيه عليّ عليه السّلام بهارون ليس إلّا كون عليّ وزيرا للنّبي في حياة
هامش
( 1 ) - « الإصابة لابن حجر » : ج 2 ص 509 .
( 2 ) - سورة الأعراف : 142 .
( 3 ) - سورة طه : 29 و 30 .