قال دخلت على أمّ سلمة فرأيتها تبكي وتذكر عليّا ، وقالت سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يقول : « عليّ مع الحقّ والحقّ مع عليّ ، ولن يفترقا حتّى يردا عليّ الحوض يوم القيامة » « 1 » .
وعن عبد اللّه بن عبّاس قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « الحقّ مع عليّ بن أبي طالب حيث دار » « 2 » . ولا ريب في صحّة الحديث لكونه متواترا .
وعن شهر بن حوشب قال : « كنت عند أمّ سلمة ( رضي اللّه عنها ) ، إذ استأذن رجل فقالت له : من أنت ؟ قال : أنا أبو ثابت مولى عليّ بن أبي طالب عليه السّلام ، فقالت أمّ سلمة : مرحبا بك يا أبا ثابت ، أدخل ، فدخل ، فرحبت به ، ثمّ قالت : يا أبا ثابت ، أين طار قلبك حين طارت القلوب مطائرها ؟ فقال : مع عليّ عليه السّلام . قالت :
وفقت ، والّذي نفسي بيده ، لقد سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يقول : « عليّ مع الحقّ والقرآن والحقّ والقرآن مع عليّ ، ولن يفترقا حتّى يردا عليّ الحوض » « 3 » .
ودلالة هذه الرّوايات على خلافة عليّ عليه السّلام واضحة ، إذ ليس خليفة الرّسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم إلّا من دار معه الحقّ ولم يفارق الحقّ والقرآن .
نعم ، كيف لا يكون الحقّ مع عليّ وهو باب مدينة علم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ؟ قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « أنا مدينة العلم وعليّ بابها ، فمن أراد المدينة فليأت الباب » « 4 » .
وكيف لا يكون الحقّ معه ، وهو أعلم النّاس بعد رسول اللّه ؟ حيث قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « أعلم أمّتي من بعدي عليّ بن أبي طالب عليه السّلام » « 5 » .
وكيف لا يكون الحقّ مع عليّ ، وهو وليّ اللّه ؟ حيث قال النّبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « لما عرج بي
هامش
( 1 ) - « ترجمة الإمام عليّ من تاريخ ابن عساكر الشّافعي » : ج 3 ص 153 .
( 2 ) - « فرائد السّمطين » للجويني الشّافعي : ج 1 ص 177 .
( 3 ) - « فرائد السّمطين » : ج 1 ص 177 .
( 4 ) - « تاريخ بغداد » للخطيب البغدادي : ج 2 ص 377 . ، و « أسد الغابة » لابن الأثير : ج 4 ص 22 .
( 5 ) - « كفاية الطّالب » للكنجي الشّافعي : ص 190 .