تخطي إلى المحتوى الرئيسي

خلافة الإمام علي ( ع ) بين النصوص الدينية والتغطية الإعلامية — صفحة 131

مساهمون:

ص١٣١
آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ
« 1 » ، حيث ذكر أنّ هذه الآية نزلت في أمير المؤمنين ، حين خلّفه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بالمدينة وقال : « أما ترضى أن تكون منّي بمنزلة هارون من موسى » حين قال موسى :
اخْلُفْنِي فِي قَوْمِي وَأَصْلِحْ
. فربط الآية بحديث المنزلة يهدف إلى أنّ المراد بأولي الأمر هو عليّ بن أبي طالب عليه السّلام وأولاده المعصومون ، فيكون النّصّ على ولاية عليّ عليه السّلام قد ورد في القرآن وفي السّنّة معا . الثّاني : ما ذكره محسن عبد النّاظر - وهو عدوّ الشّيعة الإماميّة ، وقد اعترف بالحقّ من غير التفات - حيث قال : ( إنّ عليّا بكى يوم خلّفه الرّسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم على المدينة ، ولمّا سئل عن سبب بكائه ، أفاد أنّه يخاف أن تتّهمه قريش فتقول فيه غدا : ما أسرع ما تخلّف عن ابن عمّه وخذله . . . ولحق بالرّسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وعبّر له عن تخوّفاته المتّصلة بالحاضر والمستقبل . وفهم الرّسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ما يجول بخاطر ابن عمّه من مخاوف مشروعة وأحاسيس نبيلة ، فطمأنه ، وزاده حجّة إلى حججه الكثيرة ، وسلاحا إلى أسلحته الفعّالة ، لقد فهم عليّ يومها أنّ اتّهام قريش لا يضرّه ، كما لم يضرّ قبل ذلك النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، لقد قالوا فيه : إنّه ساحر ، وإنّه كاهن وكذّاب ، فنصره اللّه تعالى : وأظهر الدّين عليهم ، وجعل كلمته العليا وكلمتهم السّفلى ، وسيكون مصيرهم مع الولاية شبيها بمصيرهم مع النّبوّة ، فعليه أن يستعدّ لتحمّل المسئوليّة ومجابهة ما سيصيبه . فكلّ سوء أصابت به قريش النّبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ستصيب به الوصي المجتبى . فالّذين عادوا الرّسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم سيعادون عليّا ويظلمونه ، بل إنّ أعداء وظالمي الوصيّ سيكونون أكثر ، إذ سيضاف إلى أعداء الرّسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم المنافقون الّذين أظهروا الإسلام وأبطنوا الكفر . وسينضمّ إليهم أيضا الحاسدون والقاسطون والنّاكثون والمارقون . فإساءة
هامش
( 1 ) - سورة النّساء : 59 .