النّبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وخليفة له بعد وفاته صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، كما يؤكّد عليه قول النّبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « يا عليّ أنت أخي ووزيري وخير من أخلّفه بعدي » « 1 » . فالرّسول عيّن عليّا خليفة له بأمر من اللّه تعالى ، وأنزله بمنزلة هارون من موسى في الوزارة والخلافة دون النبوّة لأنّ محمّدا صلّى اللّه عليه وآله وسلّم خاتم الأنبياء ولا نبي بعده .
فدلالة حديث المنزلة على خلافة عليّ عليه السّلام بعد النّبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم واضحة لمن لا يريد تغطية الحقّ بتأويل حديث المنزلة ، بأنّ حديث المنزلة يستدعي استخلاف عليّ عليه السّلام عن النّبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في مورد خاص في حياة النّبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، ولا يرتبط بخلافة عليّ عليه السّلام بعد موت النّبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم .
فشأن عليّ عليه السّلام حينئذ ليس إلّا شأن سائر من استخلفه النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في المدينة . ولا يمكن القول بأنّ كلّ من استخلفه النّبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في حياته يكون خليفة له بعد موته .
وبطلان هذا التّأويل لا يخفى على البسطاء فضلا عن العلماء ، لأنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، وإن كان قد استخلف على المدينة غير عليّ عليه السّلام ، كأبي لبابة ، حينما ذهب إلى « بدر » ، وابن عرفطة يوم « دومة الجندل » ، وابن أم مكتوم أيام غزوات « بني قريظة » و « بني لحيان » و « ذي قرد » ، واستخلف أبا ذرّ يوم « بني المصطلق » ونميلة يوم « خيبر » ، وابن الأضبط يوم « عمرة القضاء » ، وأبا رهم يوم « فتح مكة » ، وأبا دجانة يوم حجّة الوداع .
إلّا أنّه لم ينقل عن النّبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لأيّ واحد من هؤلاء حديث المنزلة . فالدّليل على خلافة عليّ عليه السّلام هو حديث المنزلة لا استخلافه في المدينة . فالمقصود بحديث المنزلة ، إنّما هو قيادة عليّ بن أبي طالب عليه السّلام للأمّة الإسلاميّة بعد وفاة النّبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم .
ويؤكّد على ذلك أمور :
الأوّل : ما ذكره صاحب « ينابيع المودّة » عند تفسيره قوله تعالى :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ
هامش
( 1 ) - « المناقب المرتضويّة » للحنفي التّرمذي : ص 117 .