والثّناء على اللّه تعالى ، وركّز حديثه وكلامه حول شخصية عليّ بن أبي طالب عليه السّلام ، وذكر فضائله ومناقبه ومزاياه ومواقفه المشرفة ومنزلته الرّفيعة عند اللّه ورسوله ، وأمر المسلمين بطاعته وطاعة أهل بيته الطّاهرين ، وأكّد أنّهم حجج اللّه وأولياؤه المقربون وأمناؤه على دينه ، وأنّ طاعتهم طاعة اللّه ورسوله ، ومعصيتهم معصية اللّه ، وأنّ شيعتهم في الجنّة ومخالفيهم في النّار « 1 » ، إلى أن قال : إنّي أوشك أن ادعى فأجبت ، وإنّي مسؤول وأنتم مسؤولون « 2 » ، فما ذا أنتم قائلون ؟ قالوا نشهد أنّك قد بلغت ونصحت وجاهدت فجزاك اللّه خيرا ، قال : ألستم تشهدون أن لا إله إلّا اللّه ، وأنّ محمّدا عبده ورسوله ، وأنّ جنّته حقّ وناره حقّ ، وأنّ الموت حقّ ، وأنّ السّاعة آتية لا ريب فيها ، وأنّ اللّه يبعث من في القبور ؟ قالوا : بلى ، نشهد بذلك ، قال : اللّهمّ اشهد ، ثمّ قال : أيّها النّاس ، ألا تسمعون ؟ قالوا نعم ، قال : فإنّي فرط على الحوض ، وأنتم واردون عليّ الحوض ، وإنّ عرضه ما بين صنعاء وبصرى « 3 » ، فيه أقداح عدد النّجوم من فضّة فانظروا كيف تخلفوني في الثّقلين ، فنادى مناد : ما الثّقلان يا رسول اللّه ؟ قال : الثّقل الأكبر كتاب اللّه ، طرف ممدود بيد اللّه عزّ وجلّ ، وطرف بأيديكم ، فتمسّكوا به ولا تضلّوا ، والآخر الأصغر عترتي وإنّ اللطيف الخبير نبّأني أنّهما لن يفترقا حتّى يردا عليّ الحوض ، فسألت ذلك لهما ربّي ، فلا تقدموهما فتهلكوا ، ولا تقصّروا عنهما فتهلكوا ، ثمّ أخذ بيد عليّ فرفعها حتّى بان بياض آباطهما ، وعرفه القوم أجمعون .
فقال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : أيّها النّاس ، من أولى النّاس بالمؤمنين من أنفسهم ؟ قالوا : اللّه ورسوله
هامش
( 1 ) - « تفسير الصّافي » تأليف الفيض الكاشاني : ج 2 ص 56 - 66 .
( 2 ) - لعلّ قوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : وأنتم مسؤولون إشارة إلى قوله تعالى :وَقِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْؤُلُونَ، أي عن ولاية عليّ بن أبي طالب عليه السّلام كما سبق هذا التّفسير عن أهل السّنّة ؟
( 3 ) - بصرى : منطقة من الشّام .