تخطي إلى المحتوى الرئيسي

خلافة الإمام علي ( ع ) بين النصوص الدينية والتغطية الإعلامية — صفحة 105

مساهمون:

ص١٠٥
وبعد ما نزل رسول اللّه من المنبر ، أمر المسلمين كافّة أن يهنئوا عليّ بن أبي طالب عليه السّلام ، ويسلّموا عليه بإمرة المؤمنين ، فتهافت القوم يهنّئون أمير المؤمنين عليه السّلام ، وممّن هنّأه من الصّحابة : الشّيخان أبو بكر وعمر ، كلّ يقول : بخّ بخّ لك يا ابن أبي طالب ، أصبحت وأمسيت مولاي ومولى كلّ مؤمن ومؤمنة . وهذا الحديث المتواتر المتّفق عليه بين المسلمين يصرّح على ولاية عليّ بن أبي طالب وإمامته ، بحيث لا يبقى مجال للتّشكيك بالتّأويل .

حديث الغدير والتّأويل الشّائن

ومع ذلك قد حمل أهل السّنّة حديث الغدير على أنّ الرّسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم إنّما أراد بيان نصرة عليّ للمسلمين ، فيكون المولى في الحديث بمعنى النّاصر . ومن البديهي أنّ هذا التّأويل ليس إلّا تغطية لحقّ أهل بيت الرّسالة . إذ لا يعقل أن يمنع النّبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أكثر من مائة ألف من الحجيج عن المسير ، ويأمرهم بالتّوقف والنّزول على وجه تلك الرّمضاء المحرقة ، ثم خطبهم عن اللّه تعالى في ذلك المكان الّذي منه يتفرّقون ، ليبلّغ الشّاهد منهم الغائب ، وكان غرضه من هذا أن يبيّن لهم أنّ عليّا عليه السّلام إنّما هو ناصر لهم ، مع أنّهم يعلمون بأنّ عليّ بن أبي طالب ناصر لهم وللإسلام . فلو كان المراد بيان نصرة عليّ للمسلمين فلما ذا سألهم فقال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : ألستم تشهدون أن لا إله إلّا اللّه ، وأنّ محمّدا عبده ورسوله ، وأنّ جنّته حقّ وناره حقّ ، وأنّ الموت حق والبعث حق ، وأنّ السّاعة آتية لا ريب فيها ، وأنّ اللّه يبعث من في القبور ؟ ولما ذا أخذ على سبيل الفور بيد عليّ فرفعها إليه حتّى بان بياض إبطيه ، فقال : أيّها النّاس إنّ اللّه مولاي وأنا مولى المؤمنين ، وأنا أولى بهم من أنفسهم ، فمن كنت مولاه فهذا عليّ مولاه . ولما ذا دعا بقوله : « اللّهمّ وال من والاه ، وعاد من عاداه ، وانصر من نصره ، واخذل من خذله » . هل ناصر المسلمين يحتاج إلى نصرتهم لو لم يكن لهم إمام