تخطي إلى المحتوى الرئيسي

خلافة الإمام علي ( ع ) بين النصوص الدينية والتغطية الإعلامية — صفحة 102

مساهمون:

ص١٠٢

النّصوص المتواترة على خلافة عليّ عليه السّلام

عليّ عليه السّلام وواقعة الغدير

الأوّل : واقعة الغدير ، ولا شكّ في صحّتها حيث ذكرها من أئمّة أهل السّنّة إمام الشّافعيّة ، كما في نهاية ابن الأثير ، وأحمد بن حنبل في مسنده ومناقبه ، وابن ماجة في سننه ، والتّرمذي في صحيحه . وقد ذكر العلّامة الأميني رواة حديث الغدير في الجزء الأول من « موسوعة الغدير » : ( ص 15 - 83 ) ، فبلغ عددهم أكثر من ثلاثمائة ، كلّهم من أهل السّنّة . وملخّص القصّة أنّ النّبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قد جمع النّاس في أرض تسمّى بخمّ وهي المنطقة الّتي تتشعّب منها الطّرق إلى المدينة والعراق ومصر واليمن ، وكان وصولهم إليها في اليوم الثّامن عشر من ذي الحجّة ، وكان عدد الحجيج أكثر من مائة ألف إنسان . وبينما المسيرة العظيمة تواصل المسير ، إذ هبط جبرائيل الأمين من عند اللّه تعالى على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم هاتفا بالآية الكريمة :
يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَما بَلَّغْتَ رِسالَتَهُ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ
، وأبلغه أنّ اللّه تعالى يأمره بأن يقيم عليّ بن أبي طالب إماما على النّاس وخليفة من بعده ووصيّا له ، وأن يبلّغهم ما نزل فيه من الولاية وفرض الطّاعة على كلّ أحد . فتوقّف النّبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم عن السير ، وأمر أن يلحق به من تأخّر عنه ، ويرجع من تقدم عليه ، فاجتمع المسلمون جميعا حوله ، وأدركتهم صلاة الظّهر ، فصلّى رسول اللّه بالنّاس ، وكان الجوّ حارّا جدّا ، حتّى كان الرّجل منهم يضع بعض ردائه على رأسه وبعضه تحت قدميه من شدّة الحرّ ، ومدّت ظلال لرسول اللّه على شجرات ووضعت أقتاب الإبل بعضها على بعض ، حتّى صارت كالمنبر ، فوقف صلّى اللّه عليه وآله وسلّم عليها لكي يشاهده جميع الحاضرين ، ورفع صوته من الأعماق ، ملقيا فيهم خطبة بليغة طويلة افتتحها بالحمد