في شؤون دينهم ودنياهم ؟
نعم ، إمام المسلمين يحتاج إلى نصرتهم ، فعليهم أن لا يخذلوه .
فلو كان المراد بيان نصرة عليّ للمسلمين فقط ، فلما ذا قرن العترة بالكتاب وجعلها قدوة لأولي الألباب ؟
فليس مفاد حديث الغدير إلّا أنّ النّبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يريد أن يعيّن ويبيّن القانون والقادة ، فعنى صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بالثّقل الأكبر دستور الحكومة الإسلاميّة ، وبالثّقل الأصغر قادة المسلمين في الحكومة الإسلاميّة لأنّ النّبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قد خلّف الدّولة الإسلاميّة .
وقد أراد بقوله : « إنّي مخلّف فيكم الثّقلين كتاب اللّه وعترتي » . ما هو الدّستور في الحكومة الإسلاميّة ومن هو القائد فيها ؟ فالنّاصر كالمحبّ ، وإن كان من معاني لفظ المولى إلّا أنّ القرائن المتّصلة والمنفصلة تؤكّد على أنّ المراد بالمولى من هو الأولى بالتّصرّف ، لا المحبّ ولا النّاصر . ومن القرائن المتّصلة هو قوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم :
« ألست أولى بكم من أنفسكم » ، ثمّ فرّع على ذلك قوله : « فمن كنت مولاه فعليّ مولاه » ، فكلمة المولى في الموردين بمعنى واحد . وهو الأولى بالتّصرّف لا غير ، لأنّ النّبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم مولى المؤمنين بهذا المعنى . ومن القرائن المتّصلة ذيل الحديث وهو قوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « اللّهمّ وال من والاه ، وعاد من عاداه ، وانصر من نصره ، واخذل من خذله » . ومن المعلوم أنّ هذا الدّعاء يستدعي أن يكون عليّ بن أبي طالب إماما وقائدا لهم ، فيكون الدّعاء ترغيبا لهم على الإطاعة وتحذيرا عن التّمرّد والمخالفة .
ومن القرائن المتّصلة هي التّهنئة والبيعة والمصافقة ، كما عرفت . وهذه الأمور لا تلائم غير معنى الخلافة والأولويّة من المولى .
ومن القرائن المتّصلة قول النّبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بعد بيان الولاية : « فليبلّغ الشّاهد الغائب » .
كيف يمكن أن يؤكّد النّبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم هذا التّأكيد في تبليغ الغائبين أمرا يعلمه كلّ فرد منهم بالكتاب والسّنة من الموالاة والمحبة والنّصرة بين أفراد المسلمين ؟ !
خلافة الإمام علي ( ع ) بين النصوص الدينية والتغطية الإعلامية — صفحة 106
مساهمون: الشيخ علي البامياني
ص١٠٦