وأخرج ابن مردويه والخطيب وابن عساكر بسند عن أبي هريرة قال : لمّا كان يوم غدير خمّ وهو اليوم الثّامن عشر من ذي الحجّة قال النّبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « من كنت مولاه فعليّ مولاه » ، فأنزل اللّه :
الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ . . .
.
وذكر البدخشي في « مفتاح النّجاة » عن ابن مردويه عن أبي سعيد الخدري نفس الحديث بإضافة قول النّبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بعد نزول الآية : « اللّه أكبر على إكمال الدّين وإتمام النّعمة ، ورضا الرّبّ برسالتي ، والولاية لعليّ بن أبي طالب » .
نعم ، قال بعض المفسّرين من أهل السّنّة : إنّ الآية المباركة نزلت يوم عرفة ، وهذا لا ينافي نزولها يوم الغدير أيضا ، بعد تأخّر النّبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم عن تبليغ أمر الخلافة إلى يوم غدير خمّ كما يستفاد ذلك من آية التّبليغ . فالقول بنزول الآية يوم عرفة ليس إلّا تغطية للحقّ ، كما هي عادة أهل السّنّة .
نكتفي بالكلام حول الآيات العشر ردّا على فريّة ابن تيمية ، حيث قال : إنّ من حماقات الشّيعة أنّهم يكرهون التّكلم بلفظ العشرة أو فعل شيء يكون عشرة ، حتّى في البناء لا يبنون على عشرة أعمدة ولا بعشرة جذوع ، لبغضهم العشرة المبشرة بالجنة ، وهم : عليّ بن أبي طالب وأبو بكر وعمر وعثمان وطلحة والزّبير وسعد بن أبي وقاص وسعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل وعبد الرّحمن بن عوف وأبو عبيدة بن الجرّاح ( رضي اللّه عنهم أجمعين ) ، ويبغضونهم إلّا عليّ بن أبي طالب « 1 » .
ثمّ قال : « من تعصّب الرّافضة أنّهم لا يذكرون اسم العشرة ، بل يقولون تسعة وواحد » « 2 » .
أليس من العار على من يسمّي نفسه شيخ الإسلام أن يكذب كذبا يعرفه كلّ من
هامش
( 1 ) - « منهاج السّنّة النّبوية » : ج 1 ص 9 .
( 2 ) - « منهاج السّنّة » : ج 2 ص 143 .