تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحور العين — صفحة 295

مساهمون:

ص٢٩٥
الفارسي ، وللدهر السهام الصائبة والقسي ، فأطال عليه مدّة الحصار ، وما قدر منه على انتصار ، فهمّ عنه بالاقلاع ، حتى كان من النضيرة اطّلاع ، فرأت سابور فعشقته ، فرمت أباها بالحتف ورشقته ، وخانته وهي عنده أمينه ، وأرسلت إلى سابور أنّها له بالفتح ضمينه ، وشارطته على النكاح والايثار ، وأعلمته أن عورة الحصن من الثرثار ، وعبّقت أباها المدام ، وسقت الحراس والخدام ، وأرسلت إليه من شدة الغلمة ، عند اعتكار الظّلمة ، ان ائت من السّرب ، فهذه الليلة ليلة القرب ؛ فبعث إليها بالابطال ، فقضى الدين بعد المطال ، وطلع الفجر على أهل الحصن بالذما « 1 » ، وبلّت العراص منه بالدما ، فقتل سابور الضيزن وقومه ، ولن يعد معمّر يومه ، وبدّل الحضر خرابا بحده ، وغضارة الأيام إلى مده ، وأصبح خرابا تضغو به الثعالب ، وللقدر أسباب وجوالب ، وبات سابور بالنضيرة معرّسا ، وكان في العواقب متفرسا ، فتجافى جنبها عن المهاد ، فسألها عما لقيت من السّهاد ، فشكت خشونة المضجع ، ومنعها ذلك أن تهجع ، فقال : إنه فراش حشوه زغب « 2 » النعام ، لا ما يتحذ « 3 » من وبر الانعام ، ولم تنم الملوك على ألين ولا أوطأ منه ، فما تجافيك أيتها المرأة عنه ؟ ونظر إلى ورقة من آس بين عكنتين من عكنها ، فتناولها فسال موضعها دما من بدنها ، فقال : بم كان يغذوك أبواك ، في طول مقامك معهما ومثواك ؟ فقالت : بالمخّ والزّبد ، وصفو الخمر والشّهد ، فقال : إذا كان هذا حالك معهما ، فلن تصلحى لأحد بعدهما ، وينبغي ألا أركن إليك ، وقد فعلت ما فعلت بأبويك ؛ وأمر بها فشدت ذوائبها بين فرسين فقطعاها ، ما رعت الصنيعة ولا رعاها ، وصلاح الدهر إلى فساد ، وكم رحم غابط من الحسّاد ، ولكل أجل كتاب ، وليس من الزمن
هامش
( 1 ) في الأصل : بالدما ( 2 ) في الأصل : زعب ( 3 ) في الأصل : يتحد
الحور العين — صفحة 295 | نشوان بن سعيد الحميري