تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحور العين — صفحة 264

مساهمون:

ص٢٦٤

[ اختلاف الناس في النبوة ]

واعلم أن الناس اختلفوا في النبوة : هل هي مخصوصة أم مكتسبة فقال أصحاب التناسخ - منهم أبو خالد الهمداني ، وأبو خالد الأعمى المشعبذ الواسطي ، ومن قال بقولهم - : إن النبوة مكتسبة بالطاعة ، واحتجاجهم في ذلك أنهم قالوا : لو كانت النبوة من طريق المثوبة على اكتساب الطاعة لكانت جبرا وضرورة ، ولو كانت جبرا لكانت الأنبياء غير ممتنعه منها ، ولو كان من الأنبياء ثواب على فعل اللّه فيهم ، فصح أنها مكتسبة بالطاعة وقال حسين النجار - ومن قال بقوله ، والمريسي من المرجئة ، وهشام بن الحكم ومن قال بقولهم - : إن النبوة خصوصية من اللّه عز وجل ، وتفضّل على من تفضّل عليه قسرا وجبرا ، وإن اللّه يثبت « 1 » النبوة على الأنبياء تفضلا ، كما تفضل بها عليهم ، ويثبتهم على الطاعة دون النبوة جزاء ، وعلى اللّه جزاء المحسنين وقال واصل بن عطاء ، ومن قال بقوله : النبوة أمانة قلدها اللّه تعالى من كان في علمه الوفاء بها ، والقبول لها ، والثبات عليها ، من غير جبر ، لقوله تعالى :
« اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسالَتَهُ »
أي لم يجعلها اللّه تعالى إلا فيمن علم منه الوفاء بها والقبول لها ، وثواب الأنبياء على قبولهم وتأديتهم الرسالة ، لا على فعل اللّه تعالى فيهم وتعريضهم وقال بهذا أبو الهذيل « 2 » ، وبشرين المعتمر « 3 » ، والنظام ، وسائر العدلية والعرج : الصعود ، مصدر عرج يعرج بفتح العين من الماضي وضمها من المستقبل ، ومنه قوله تعالى :
« تَعْرُجُ الْمَلائِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كانَ مِقْدارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ
»
هامش
( 1 ) في الأصل : ينت ( 2 ) في الأصل : قال أبو الهذيل . ( 3 ) في الأصل : المعتم .