تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحور العين — صفحة 186

مساهمون:

ص١٨٦
ولا المرجئيّ من الخارجي ؛ فكانت بيعته عليه السلام مشتملة على فرق الأمة ، مع اختلافها ، ولم يشذّ عن بيعته إلا هذه الطائفة العليلة التوقيف

[ صفات زيد ]

قال : ومن الواضح الّذي لا إشكال فيه ، أن زيد بن علي ، يذكر مع المتكلمين إن ذكروا ، ويذكر مع الزهاد إن ذكروا ، ويذكر مع الشجعان وأهل المعرفة بالضبط والسياسة ، وكان أفضل العترة « 1 » ، لأنه كان مشاركا لجماعتهم في جميع خصال الفضل ، ومتميزا عنهم بوجوه لم يشاركوه فيها فمنها : اختصاصه بعلم الكلام ، الّذي هو أجل العلوم ، وطريق النجاة « 2 » والعلم الّذي لا ينتفع بسائر العلوم إلّا معه ، والتقدم فيه ، والاشتهار عند الخاص والعام . هذا أبو عثمان عمرو بن بحر الجاحظ يصفه في صنعة الكلام ويفتخر به ويشهد له بنهاية التقدم ، وجعفر بن حارث في كتاب الديانة ، وكثير من معتزلة بغداد كمحمد ابن عبد اللّه الإسكافي وغيره ، ينسبون إليه في كتبهم ، ويقولون : نحن زيدية . وحسبك في هذا الباب انتساب المعتزلة إليه ، مع أنها تنظر إلى الناس بالعين التي ينظر بها ملائكة السماء إلى أهل الأرض مثلا ، فلو لا ظهور علمه وبراعته ، وتقدمه كل أحد في فضيلته ، لما انقادت له المعتزلة وإذا أردت تحقيق ما قلناه فسم « 3 » بعض تلامذتهم ، أو متوسطهم أن ينسب إلى غيره من أهل البيت ، ممن لا تحصيل له في رتبة زيد بن علي ، ليسمع منه العجائب ومن الوجوه التي اختص بها : تميزه عن جماعتهم بفضل الفصاحة والبيان ومنها : اختصاصه بعلم القرآن ووجوه القراءات ، وله قراءة مفردة مرويّة عنه ومنها : تقدمه بالشجاعة ، والرغبة في الجهاد ، فقد روى عنه عليه السلام أنه
هامش
( 1 ) العترة : ولد الرجل وذريته أو عشيرته ممن مضى . ( 2 ) في الأصل : النحاة . ( 3 ) فسم : ( كذا بالأصل ) وقد شرحت - فوقها - في الأصل : أي اطلب