في فم ناقة ، ثم يخرج من حيائها ، فرآه جندب بن كعب يفعل ذلك ؛ فقال لمولى له صقل : أعطني سيفا هذاما « 1 » ، فأعطاه السيف ، فأقبل جندب إلى الساحر فضربه ضربة فقتله ، ثم قال : أحيي نفسك ، فأخذه الوليد بن عقبة فحبسه ؛ فلما رأى السّجان صلاة جندب ، وصومه ، خلى سبيله ؛ فأخذ الوليد السجان فقتله ؛ قال أعشى همدان في المختار وأصحابه :
شهدت عليكم أنكم سبيئة * وأنّى بكم يا شيعة الكفر عارف
وأن ليس كالكرسى فينا وإن سعت * شبام حواليه ونهم وخارف
وإن شاكر طافت به وتمسّحت * بأعواده وأدبرت لا تساعف
[ أصل تسمية الرافضة ]
وسميت الرافضة من الشيعة : رافضة ، لرفضهم زيد بن علي بن الحسين بن علي ابن أبي طالب ، وتركهم الخروج معه ، حين سألوه البراءة من أبى بكر وعمر ، فلم يجبهم إلى ذلك
وروى عوانة بن الحكم قال : لما استتب الأمر لزيد بن علي عليه السلام جمع أصحابه فخطبهم وأمرهم بسيرة علي بن أبي طالب في الحرب
فقالوا : قد سمعنا مقالتك ، فما تقول في أبى بكر وعمر ؟
فقال : وما عسيت أن أقول فيهما ؟ صحبا رسول اللّه صلى عليه وآله وسلم بأحسن الصحبة ، وهاجرا معه ، وجاهدا في اللّه حق جهاده ، ما سمعت أحدا من أهل بيتي تبرأ منهما ، ولا يقول فيهما إلا خيرا
قالوا : فلم تطلب بدم أهل بيتك ، ورد مظالمهم إذا ، وليس قد وثبا على سلطانهم ، فنزعاه من أيديكم ، وحملا الناس على أكتافكم ، يقتلونكم إلى يومكم هذا ؟
هامش
( 1 ) الهذام : السيف القاطع ،