وعادوا « 1 » فيك أهل الأرض طرّا * مقامك عنهم ستّين عاما
وما ذاق ابن خولة طعم موت * ولا وارت له أرض عظاما
لقد أمسى بمورق « 2 » شعب رضوى * تراجعه الملائكة الكلاما
وإن له به لمقيل صدق * وأندية تحدثه كراما
وإنّ له لرزقا من طعام * وأشربة يعلّ بها الطّعاما
هدانا اللّه إذ جرتم لأمر * به وعليه نلتمس التّماما
تمام مودّة المهدى حتى * تروا راياتنا تترى نظاما
وكان محمد بن الحنفية تحول إلى الطائف ، هاربا من عبد اللّه بن الزبير ، فمات بالطائف ، سنة احدى ومائتين « 3 » وهو ابن خمس وستين سنة .
[ أصحاب الرجعة ]
وقالت الفرقة الثانية من الكيسانية - وهم أصحاب الرجعة ، حيان السراج ومن قال بقولهم - : إن محمد بن الحنفية ميت بجبال رضوى ، وإنه يرجع إلى الدنيا ، ويبعث قبل يوم القيامة ، ويبعث معه شيعته ، فيملك بهم الدنيا ، ويملأ الأرض عدلا كما ملئت جورا ، ولا تقبل التوبة ممن خالفه ، وإن اللّه تعالى عناه بقوله :
يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آياتِ رَبِّكَ لا يَنْفَعُ نَفْساً إِيمانُها لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ
[ الهاشمية ]
وقالت الفرقة الثّالثة من الكيسانية : إن محمد الحنفية قد مات ، وإنه أوصى إلى ابنه عبد اللّه بن محمد وهو أبو هاشم ، وهو الامام بعده ، فهلك أبو هاشم ولا عقب له ، وكان عظيم القدر .
[ افتراق الهاشمية ]
ثم افترق أصحاب أبي هاشم من بعده خمس فرق :
هامش
( 1 ) في الأصل : وعادا .
( 2 ) في الأصل : غورق ، وتروى : بمجرى .
( 3 ) قيل : انه توفى رحمه اللّه في أول المحرم سنة 181 ، وقيل : 183 ، ودفن بالبقيع ، وقيل دفن ببلاد أيلة .