المهدى المنتظر عندهم ، ولا يموت حتى يملأ الأرض عدلا كما ملئت جورا ، وإن الجبال لم تخلق الا من أجله ، وللّه فيه تدبير عجيب ، لا يعلمه غيره .
وبعض الكربية تقول : إنما فعل به ذلك عقوبة له على ركونه إلى عبد الملك ابن مروان وبيعته إياه ، قال شاعر الكربية :
يا شعب رضوى ما لمن بك لا يرى * وبنا من الصبابة أولق
« 1 »
حتى متى وإلى متى وكم المدى * يا ابن الوصىّ وأنت حىّ ترزق
وقال شاعرهم : « 2 »
ألا إنّ الأئمة من قريش * ولاة الأمر أربعة سواء
عليّ والثلاثة من بنيه * هم الأسباط لبس بهم خفاء
« 3 »
فسبط سبط إيمان وبرّ * وسبط غيّبته كربلاء
وسبط لا يذوق الموت حتّى * يقود الخيل يقدمها اللواء
تغيّب لا يرى عنّا زمانا * برضوى عنده عسل وماء
« 4 »
وقال شاعرهم أيضا « 5 » :
ألا قل للوصىّ فدتك نفسي * أطلت بذلك الجبل المقاما
« 6 »
أضرّ بمعشر والوك منّا * وسمّوك الخليفة والإماما
« 7 »
هامش
( 1 ) رضوى : جبل على سبع مراحل من المدينة . الأولق : الجنون ، أو مس منه .
( 2 ) هو كثير عزة ، وكان كيسانيا .
( 3 ) الأسباط : جمع سبط : ولد الولد .
( 4 ) تغيب : في الأصل : يغيب .
( 5 ) هو السيد الحميري ، والشعر في محمد بن الحنفية ، وهو أبو القاسم محمد بن علي بن أبي طالب رضى اللّه عنه ، والحنفية أمه ، وهي خولة بنت جعفر بن قيس .
( 6 ) الجبل : هو جبل رضوى ، وكان قوم من القائلين بامامة محمد بن الحنفية يزعمون أنه حي لم يمت وأنه في جبل رضوى وعنده عين من الماء وعين من العسل يأخذ منهما رزقه وعن يمينه أسد وعن يساره نمر يحفظانه من أعدائه إلى وقت خروجه .
( 7 ) في الأصل : أضر يعشر وأبوك منا .