في ذلك أنهم قالوا : لما كان قادرا على الزيادة في حدثه ، كان قادرا على الزيادة في ذاته ، ولو لم يقدر على الزيادة في ذاته لكان عاجزا ، وهو القادر على ما يشاء .
وقالت النسطورية : إن اللّه تعالى ثلاثة أقانيم ، وهو أقنوم واحد ، الأب والابن وروح القدس ، كقولك اللّه الرحمن الرحيم ، والمعنى واحد ، كالشمس لها حر وضوء وذات ، وهي شيء واحد ، وأنه لم يزل لاهوتا قائما في مكان ، ثم اتخذ ناسوتا ، وهو المسيح ، فصار له مكان لاظهار الصنع والتدبير ، ومعنى اللاهوت :
الاله ، والناسوت الّذي انتقل إليه ، هو الانسان .
وقالت الملكانية : إن اللّه أقنوم واحد ، إلا أنه اسم لثلاثة معان : الأب والابن والجوهر ، والجوهر عندهم روح القدس ، ومعناهم في قولهم : أب وابن وجوهر ، أي بدن وروح وكلام ، وإن له علما هو غيره ، وإنه لم يزل قديما معه .
وقالت الفولية : قولك اللّه ، اسم لمعنى واحد ، والعلم غيره ، وهو قديم معه ، وزعمت أن المسيح ابن اللّه على جهة التبني والمحبة ، كما اتخذ اللّه موسى نجيا ، وإبراهيم خليلا .
وقال أصحاب التناسخ - منهم بزرجمهر بن بختكان الفارسي ومن قال بقوله - :
باثبات الصانع ونفى التشبيه ، ودوام الدنيا على الأبد . قالوا : لأن الصانع الحكيم لا يوصف بالبداوات ، ولا يهدم بنيان الحكمة . قالوا : ولا يفعل ذلك إلا عابث .
وقالوا بدوام التعبد ، وهو معرفة اللّه تعالى ، وترك المظالم ، وبدوام الثواب والعقاب ، فالثواب انتقال أرواح المحسنين إلى الأبدان الإنسية ، والعقاب انتقال أرواح المسيئين إلى أبدان البهائم والسباع والهوام ، وبقولهم قال خالد الهمذاني .
وقالت الفضائية « 1 » : بحدث العالم ، وأن له محدثا ، وهو الفضاء ، ثم افترقوا بفرقتين :
هامش
( 1 ) في الأصل : الفضابيه ، وانما هي نسبة إلى الفضاء .