تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحور العين — صفحة 149

مساهمون:

ص١٤٩
متخلل ، وهو كالسنبلة والذرة ، يتلألأ من كل نواحيه . وقالوا : لا يعقل شيئا إلا موجودا أو معدوما ، والموجود عندهم ما كان جسيما محتملا للصفات ، وما خرج من الصفات ، فهو عندهم عدم خارج من الوجود . وقالوا : لم يكن في مكان ، ثم أحدث المكان فاستوى بحدث الحركة . وقالت الجوالقة - منهم هشام بن سالم ، وشيطان الطاق ، ومن قال بقولهما - : هو صورة من الصور على صورة الانسان ، إلا أنه نور من الأنوار ، ليس له لحم ولا دم ، وله حواس ؛ قالوا : ولا يعقل عالما أبدا يدرك علما ، إلا بالحواس ، وأحالوا أن يوصف بغير ما تحيط به أوهامهم . وقالت المقاتلية - من المجبرة « 1 » أصحاب مقاتل بن سليمان - : هو لحم ودم ، وله صورة كصورة الانسان ؛ قالوا : لأنا لم نشاهد شيئا موسوما بالسمع والبصر والعقل والعلم والحياة والقدرة ، إلا ما كان لحما ودما . وقالت الحشوية : هو واحد ليس كمثله شيء ، ومعنى ذلك ، أي ليس كمثله شيء ، في العظمة والسلطان والقدرة والعلم والحكمة ، وهو موصوف عندهم بالنفس واليد والسمع والبصر ، وحجتهم في ذلك من الكتاب قوله تعالى :
« يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ »
وقوله :
« وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ »
وقوله تعالى :
« كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ »
وقوله :
« وَكانَ اللَّهُ سَمِيعاً بَصِيراً »
وقالوا : لا تدركه الأبصار في الدنيا ، ولكنها تدركه في الآخرة ، ويحتجون بقوله تعالى :
« إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ
» وبقوله :
« وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناضِرَةٌ إِلى رَبِّها ناظِرَةٌ
» وبقول النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم : « سترون ربّكم يوم القيامة ، كما ترون القمر ليلة أربع عشرة » . فهذه خمسون مقالة من اختلاف الناس في صانعهم عز وجل .
هامش
( 1 ) في الأصل : المحبرة ، ويقال لها : الجبرية .