وقال صنف من البراهمة : العالم محدث - على مقالة المسلمين - إلا انهم قالوا : إن الصانع حكيم ، وليس من صفة الحكيم أن يبعث الرسل إلى المعلوم منه خلاف القبول ، لأنه متى فعل ذلك كان عابثا منقوصا جاهلا ، واللّه يتعالى عن ذلك ، وقالوا بالتوحيد ، وأبطلوا الرسل والكتب ، وقالوا : ليس بين اللّه وبين خلقه واسطة غير العقل ، وإنما هو شيء رآه العقلاء ، فمن أراد أن يجعل نفسه نبيا ، فليفعل ، وقالوا : لا يجب على الخلق إلا معرفة اللّه وترك المظالم
وقال صنف آخر من البراهمة : العالم محدث ، وله محدث ، إلا أن مدبرات العالم : السبعة الأفلاك ، والبروج الاثنا عشر ، وإمامهم برهم ، وهو هندى الأصل .
وقالت اليهود « 1 » : العالم محدث وله محدث ، ثم اختلفوا على أربعة أصناف :
الجالوتية ، والعنانية ، والأصفهانية ، والسامرية .
فقالت : الجالوتية - أصحاب رأس الجالوت - : بالتشبيه ، وذلك أنهم ادعوا أن معبودهم أبيض الرأس واللحية ، واحتجوا بأنهم وجدوا في سفر دانيال
هامش
( 1 ) يقول الامام فخر الدين الرازي : وهم متفقون على أن النسخ غير جائز ، وكلهم يؤمنون بموسى عليه السلام وهارون ويوشع ، وأكثرهم يؤمنون بالأنبياء الذين جاءوا بتقرير شرع موسى عليه السلام ، وبعضهم ينكر ذلك . والأغلب عليهم التشبيه ، وهم فرق كثيرة ، الا أنا نذكر الا شهرين منهم :
الأولى : العنانية ، أتباع عنان بن داود ، ولا يذكرون عيسى بسوء ، بل يقولون :
إنه كان من أولياء اللّه تعالى ، وان لم يكن نبيا ، وكان قد جاء لتقرير شرع موسى عليه السلام ، والإنجيل ليس بكتاب له ، بل الإنجيل كتاب جمعه بعض تلاميذه .
الثانية : العيسوية ، أتباع عيسى بن يعقوب الاصفهاني ، وهم يثبتون نبوة محمد عليه السلام ، يقولون : هو رسول اللّه إلى العرب لا إلى العجم ولا إلى بني إسرائيل
الثالثة : المعادية ، أتباع رجل من همدان ، وهم في اليهود كالباطنية في المسلمين .
الرابعة : السامرية ، وهم لا يؤمنون بنبي غير موسى وهارون ، ولا بكتاب غير التوراة ، وما عداهم من اليهود يؤمنون بالتوراة وغيرها من كتب اللّه تعالى ، وهي خمس وعشرون كتابا ، ككتاب أشعيا وأرميا وحزقيل .